
تشهد أسواق التكنولوجيا العالمية موجة تصحيحية حادة في الأسعار، حيث أعلنت شركتا آبل ومايكروسوفت عن زيادات ملموسة في أسعار منتجاتهما الأكثر طلباً، في خطوة تعكس عمق أزمة إمدادات الرقائق الإلكترونية التي تضرب القطاع، وسط توقعات باستمرار هذا النقص لسنوات مقبلة.
طالت الزيادات السعرية طيفاً واسعاً من الأجهزة؛ حيث رفعت آبل أسعار أجهزة ماك وآيباد بنسب وصلت إلى 20% وأكثر. فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر الطراز الأساسي من حاسوب ماك بوك إير في الولايات المتحدة إلى 1299 دولاراً بدلاً من 1099 دولاراً، بينما قفز سعر ماك بوك برو إلى 1999 دولاراً. كما شهد الحاسوب المكتبي ماك ستوديو إم3 إلترا زيادة كبيرة ليصل سعره إلى 5299 دولاراً.
من جانبها، أعلنت مايكروسوفت عن زيادة في أسعار طرازات منصة ألعاب إكس بوكس (سعة 512 غيغابايت و1 تيرابايت) بمقدار 100 و150 دولاراً على التوالي، عازيةً ذلك إلى الضغوط المتزايدة في سلاسل التوريد.
أكد خبراء ومسؤولون تنفيذيون أن طفرة الذكاء الاصطناعي هي السبب الرئيسي وراء هذا التهافت على الرقائق. فقد أدى الطلب الهائل على مراكز البيانات ومعالجات الرسوميات (GPU) إلى استنزاف الموارد الإنتاجية. وأشار سانجاي ميهروترا، الرئيس التنفيذي لشركة ميكرون تكنولوجي، إلى غياب رؤية واضحة لموعد توازن العرض مع الطلب، مرجحاً استمرار هذا الخلل حتى عام 2028.
وفي هذا السياق، أوضح سي سي وي، الرئيس التنفيذي لشركة تي إس إم سي، أن تطور الذكاء الاصطناعي تجاوز كافة التوقعات، مما جعل كبرى الشركات العالمية عاجزة عن تلبية الطلب المتزايد حتى مع توسيع القدرات التصنيعية.
رداً على هذه الأزمة، تتسابق الشركات الكبرى لتكثيف استثماراتها:
وتشير تقارير بلومبرغ إنتليجنس إلى أن أسعار الأجهزة الاستهلاكية قد تواصل ارتفاعها خلال عام 2027، حيث تسعى الشركات للحفاظ على هوامش ربحها في ظل التكاليف المرتفعة لمكونات التصنيع، وعلى رأسها رقائق الذاكرة التي تضاعفت أسعار بعض أنواعها لأكثر من أربع مرات خلال العام الماضي.