
تشهد القارة الأوروبية موجة حر استثنائية لم تشهدها منذ عقود، حيث سجلت عدة دول درجات حرارة قياسية تسببت في وفاة المئات، وسط حالة من التأهب القصوى التي أعلنتها السلطات الصحية والأرصاد الجوية في عموم القارة.
وتمتد موجة القيظ من فرنسا إلى بولندا، مروراً بالساحل الأدرياتيكي الكرواتي، وصولاً إلى شمال شرق القارة، مما دفع المواطنين للبحث عن وسائل تبريد بدائية كاللجوء إلى الأنهار والنافورات أو الاحتماء في الكنائس والأقبية.
أعلنت السلطات الفرنسية تسجيل 109 حالات وفاة في باريس وحدها منذ بدء الموجة. وأدت الحرارة التي تجاوزت حاجز الـ40 درجة مئوية إلى اضطرابات في حركة السكك الحديدية وشبكات توليد الكهرباء. وقد فُعلت خطط الطوارئ في المستشفيات، بما في ذلك استدعاء الكوادر الطبية من إجازاتهم وتوسيع الطاقة الاستيعابية للأسرّة.
سجلت إسبانيا أكثر من 200 حالة وفاة، معظمهم من المسنين والأطفال وذوي الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى المشردين. وتنوعت أسباب الوفاة بين النوبات القلبية، الغرق، والتعرض المباشر لضربات الشمس القاتلة.
سجلت ألمانيا رقماً قياسياً جديداً بلغ 41.5 درجة مئوية في بلدة موكيرن-درفيتس، متجاوزة الرقم القياسي المسجل قبل يوم واحد فقط. وفي المملكة المتحدة، بلغت الحرارة 35.7 درجة مئوية جنوب لندن، وهي أعلى درجة حرارة تشهدها البلاد في شهر يونيو منذ بدء تسجيل البيانات عام 1976.
أصدرت وزارة الصحة الإيطالية تحذيراً من المستوى الأحمر في 18 مدينة، منها روما وميلانو، مع توقعات بوصول الحرارة إلى 39 درجة. وفي شرق القارة، تستعد رومانيا لإعلان الإنذار الأحمر، بينما قررت مولدوفا حظر حركة المركبات الثقيلة لتقليل المخاطر على الطرق.
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن هذه الموجة ستتحرك تدريجياً نحو وسط أوروبا ومنطقة البلقان في الأيام القادمة، مما يستدعي استمرار حالة الحذر.