
في اكتشاف علمي لافت، تمكن فريق من علماء الحفريات الروس والأوروبيين من تحديد نوع نادر من الكائنات البحرية اللافقارية التي عاشت في البحار القديمة، وتحديداً خلال العصر الأوردوفيشي، حيث تميزت هذه الكائنات بهيكل صدفة فريد يشبه في تصميمه القبعة المكسيكية (السومبريرو).
أظهرت الدراسة أن الكائن المكتشف، الذي يحمل الاسم العلمي Pocillocrania rubeli، كائن صغير الحجم لا يتجاوز طوله بضعة مليمترات. وقد عُثر على بصمات أصدافه خلال عمليات تنقيب في منطقة البلطيق، التي كانت في ذلك العصر عبارة عن بحر ضحل ودافئ تزدهر فيه كائنات ذراعيات الأرجل.
أوضحت البروفيسورة إيلينا تيميريفا، من كلية الأحياء والتكنولوجيا الحيوية في مدرسة الاقتصاد العليا بموسكو، أن هذا التصميم الهندسي للصدفة لم يكن مجرد صدفة تطورية، بل كان آلية دفاعية متطورة. وتضيف تيميريفا: يساعد هذا الشكل الكائن على الارتفاع قليلاً فوق سطح المستعمرات المرجانية أو الحيوانات الحزازية التي ينمو عليها، مما يضمن له الحماية من الانطمار تحتها، ويحافظ على استمرار وصول الغذاء والماء إليه.
قارن الباحثون بين النوع الأحفوري المكتشف وبين أقاربه المعاصرين من جنس Neoancistrocrania، ليتبين وجود تشابه في الصدفة البطنية كأسية الشكل، مما يؤكد استمرارية هذه الاستراتيجية التكيفية عبر ملايين السنين. كما عثر العلماء على بصمات هذه الأحافير إلى جانب بقايا حيوانات حزازية من نوع Parachasmatopora porkuniensis، مما قدم فهماً أعمق لطبيعة النظم البيئية المعقدة التي سادت في أوروبا خلال العصر الأوردوفيشي.
يعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية لسجل الأحافير البحرية، حيث يسلط الضوء على القدرة التكيفية للكائنات الدقيقة في مواجهة تحديات بيئتها الطبيعية منذ أزمان سحيقة.