
يستكشف علماء في الولايات المتحدة آفاقاً علاجية غير مسبوقة مستوحاة من الآليات البيولوجية لثعبان البايثون البورمي، في مسعى لتطوير أدوية متطورة لإنقاص الوزن تتفوق على العلاجات الحالية من حيث الفعالية والأمان.
تتمتع ثعابين البايثون بقدرة استثنائية على ابتلاع فرائس توازي وزنها في وجبة واحدة، تليها فترات صيام طويلة تمتد لأشهر. وكشفت دراسات حديثة نُشرت في مجلة Nature Metabolism أن هذا السلوك البيولوجي يعتمد على إفراز مادة كيميائية في الأمعاء تُعرف باسم بارا-تيرامين-أو-سلفات (pTOS).
تنتقل هذه المادة إلى الدماغ بعد عملية الهضم، حيث تعمل كإشارة قوية لكبح الشهية. وعند اختبارها على فئران تعاني من السمنة، أظهرت النتائج قدرة المادة على خفض وزن الفئران بنسبة 10% خلال شهر واحد، دون رصد الآثار الجانبية المزعجة المرتبطة بأدوية السمنة الرائجة مثل أوزمبيك وويغوفي، والتي تشمل الغثيان وفقدان الكتلة العضلية.
لا تتوقف الطموحات العلمية عند علاج السمنة، إذ تُعد سموم الأفاعي والزواحف مختبراً طبيعياً غنياً بالمركبات الحيوية، حيث ساهمت سابقاً في ابتكار أدوية حيوية، منها:
يتوسع البحث العلمي اليوم ليشمل استخدام مكونات السموم في مجالات أكثر تعقيداً، بما في ذلك:
على الرغم من النتائج الواعدة، يواجه العلماء تحدي السمية، حيث يتطلب تحويل هذه المركبات إلى أدوية بشرية دقة عالية لضمان عدم تأثيرها الضار على الخلايا السليمة. وفي هذا الصدد، بدأت مراكز بحثية في بريطانيا بتوظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل بنية السموم وتسريع اكتشاف مركبات دوائية آمنة وفعالة.
وفي مسار موازٍ، يدرس الباحثون أجساماً مضادة نادرة مستخلصة من أشخاص تعرضوا لجرعات متكررة من سموم الأفاعي، مما قد يمهد الطريق لإنتاج مضادات سموم أكثر فاعلية عالمياً، لتتحول سموم الزواحف من مصدر خطر إلى ركيزة أساسية في الطب المستقبلي.