
في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان، تصاعدت حدة الاستياء الشعبي جراء القرارات الحكومية الأخيرة بفرض ضرائب جديدة، وسط تحذيرات من أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى سحق ما تبقى من قدرة شرائية للمواطنين، في ظل ثبات الأجور وارتفاع قياسي في أسعار السلع الأساسية.
أثار المرسوم رقم 3214، الذي أقر زيادة الضريبة على المواد المنتجة للنفايات ضمن تعديل الرسوم البيئية، حالة من الغضب في الأوساط المالية والشعبية. وتشير التقديرات إلى أن هذه الزيادة قد ترفع أسعار المنتجات المحلية بنسب تتراوح بين 1% و3%، مع توقعات بأن يطال التأثير قطاع المحروقات بارتفاع يقدر بنحو 40 ألف ليرة لبنانية لصفيحة البنزين والمازوت، مما يهدد بسلسلة من ارتفاعات الأسعار المتتالية نتيجة زيادة تكاليف النقل والإنتاج.
وفي هذا السياق، أعرب مواطنون عن رفضهم لهذه السياسات، مؤكدين أن أي زيادات ضريبية في المرحلة الراهنة ستفاقم من معدلات التضخم وتزيد من معاناة ذوي الدخل المحدود. وأكد أحد المواطنين أن الطبقة الوسطى تآكلت تماماً، ولم يعد هناك سوى طبقتين: فقيرة وغنية، حيث لا تتأثر الأخيرة بهذه الأعباء.
لا تتوقف المعاناة عند الضرائب، بل تمتد لتشمل أزمة المودعين المستمرة مع القيود المصرفية الخانقة. وأشار مواطنون إلى عجزهم عن الوصول إلى أموالهم، حيث تفرض المصارف سقفاً للسحب لا يتجاوز 400 دولار شهرياً، وهو مبلغ اعتبروه غير كافٍ لتأمين المتطلبات المعيشية الأساسية في ظل الغلاء الفاحش.
من جهة أخرى، لفت لبنانيون قادمون من الخارج إلى الفجوة الكبيرة في الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، مؤكدين أن الأجور الحالية في الداخل لم تعد تتناسب نهائياً مع واقع الأسعار في الأسواق. وأوضحت إحدى المواطنات أن الضرائب الجديدة ستطال الجميع، من أسعار السلع إلى المحروقات، دون أي موازاة في رفع الأجور، مما يجعل العيش في هذه الظروف تحدياً يومياً مستحيلاً.
ويخلص المراقبون والمواطنون إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية، التي تتسم بضعف الاستثمارات وتراجع النشاط الاقتصادي، تجعل فرض ضرائب إضافية خطوة غير مدروسة، مطالبين بضرورة حصر الرسوم بالسلع الكمالية وتجنيب المواد الغذائية الأساسية أي زيادات إضافية قد تحول الأزمة إلى كارثة اجتماعية.