2026/06/28
لبنان أمام منعطف تاريخي: هل ينهي اتفاق 26 يونيو حقبة سلاح الحزب؟

يخيم ترقب حذر على المشهد اللبناني في أعقاب التوقيع على اتفاق السادس والعشرين من يونيو، وسط تساؤلات جوهرية حول قدرة الدولة على فرض سيادتها، وموقف القوى الإقليمية، لا سيما إيران وحزب الله، من التحولات العميقة التي يفرضها هذا المسار.

يصف الباحث السياسي أحمد عياش هذا الاتفاق بأنه تحول تاريخي ينسف بشكل فعلي اتفاق نوفمبر 2024، الذي كان يقوم على معادلة بقاء السلاح دون استخدام أو ظهور. وبحسب عياش، فإن الاتفاق الجديد يتبنى نهجاً مغايراً تماماً، يهدف إلى المضي قدماً نحو جمع سلاح حزب الله وحصره، ووضعه خارج الخدمة ضمن ترتيبات أمنية تتولى الدولة اللبنانية تنفيذها مباشرة.

انقسام داخلي وتطلعات وطنية

تشهد الساحة اللبنانية انقساماً حاداً؛ فبينما يبدي حزب الله وحليفه نبيه بري اعتراضات واضحة، تبرز حالة من التوافق العابر للطوائف لدى أطياف واسعة من المجتمع اللبناني، التي ترى في الاتفاق فرصة حقيقية لاستعادة الدولة والخلاص من إرث السلاح.

الدور الأميركي: من المراقبة إلى الشراكة

برز التحول النوعي في الموقف الأميركي كعنصر حاسم في المعادلة الجديدة. فبعد أن كانت واشنطن تعمل سابقاً ضمن إطار اللجنة الخماسية المحدود التأثير، انتقلت اليوم إلى دور الشريك المباشر. وتؤكد مصادر مطلعة أن الجانب الأميركي يصر على الإشراف الميداني على عمل الجيش اللبناني في المناطق التجريبية، لضمان تنفيذ عملية سحب السلاح بدقة.

ويقارن مراقبون هذا التدخل الأميركي بـ لحظة الأسطول السادس في الخمسينيات، مشيرين إلى أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حول الاتفاق تعكس التزاماً بتبعات سياسية وأمنية ستغير وجه المشهد الإقليمي.

موقف إيران وتكتيكات الخروج من المواجهة

في قراءة للموقف الإيراني، يشير عياش إلى مؤشرات تدل على تراجع طهران عن دعم ذراعها اللبناني في هذه المعركة؛ حيث اكتفت وكالة تسنيم الإيرانية بنقل أخبار احتجاجات الحزب كحدث خارجي، مما يوحي بأن طهران فضلت عدم الانخراط المباشر، تاركة حزب الله يواجه الواقع وحيداً.

وفي هذا السياق، يأتي بيان الرئيس نبيه بري متضمناً رسائل مبطنة، مستشهداً بعبارة كن كابن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب، وهو ما يُفسر كنصيحة للحزب بعدم الوقوف في وجه مسار لا يمكن إيقافه، تجنباً لأثمان باهظة.

الاختبار الميداني

تتجه الأنظار الآن إلى الساعات القادمة، حيث يُعد بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية الاختبار الأول لمدى صمود الاتفاق وجدية الأطراف في تنفيذه. ويمثل هذا المسار رهاناً وطنياً لاستعادة السيادة، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وإنهاء حقبة طويلة من سطوة السلاح التي أثقلت كاهل لبنان.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news20722.html