
عاش رايان غودوين في براغ منذ أكثر من عقدين، لكن الأمريكي المنحدر من ولاية كولورادو يؤكد أنّ شعور الانبهار لا يزال ينتابه في كل مرة يعبر فيها جسر تشارلز الشهير، أو حين يتأمل القلعة التاريخية التي تعود إلى العصور الوسطى والممتدة في أفق المدينة. ويقول غودوين: لا يتوقف الأمر أبدًا عن إدهاشي.
لم تكن جمهورية التشيك ضمن اهتمامات غودوين أثناء نشأته، لكن نظرته للحياة تغيرت جذريًا عام 1999، عقب حادث إطلاق النار في مدرسة كولومباين الثانوية، الذي صُنف كأحد أسوأ الحوادث في تاريخ الولايات المتحدة. ومنذ تلك اللحظة، اتخذ قراره بالمغادرة، موضحاً: لم أرغب بأن أكون في مكان يكون فيه ذلك احتمالًا قائمًا. لا أريد أن أقلق بشأن ذهاب أطفالي إلى المدرسة وعدم عودتهم إلى المنزل.
سافر غودوين إلى براغ وهو في الحادية والعشرين من عمره للمشاركة في برنامج دراسي، حيث التقى بزوجته الحالية ماركيتا في حانة للطلبة قبل وقت قصير من موعد عودته إلى بلاده. وبعد فترة وجيزة، أدرك أن عليه العودة إلى المدينة التي غيرت مسار حياته.
في سبتمبر/أيلول 2000، عاد غودوين إلى براغ وبدأ التدريس في جامعة محلية، حيث وجد أن الحياة هناك تناسبه بفضل وتيرتها الهادئة بعيدًا عن ضغوط التنافس في الولايات المتحدة. ومع وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ترسخ قراره بالبقاء نهائيًا، معتبرًا براغ مكانًا آمنًا لتربية أطفاله.
يؤكد غودوين أن الشعب التشيكي يرحب بالآخرين بشكل كبير، رغم اعترافه بصعوبة تعلم اللغة التشيكية ووجود فروقات في أسلوب التواصل الاجتماعي. ومع مرور السنوات، واجه تحدي ارتفاع تكاليف المعيشة في العاصمة، مما دفعه للبحث عن حلول مبتكرة.
استلهم غودوين فكرة مبتكرة لبناء منزل عائم يتألف من ثلاث غرف نوم في مرسى ملاصق لمركز براغ، مستخدمًا ميراث والديه الراحلين لتحقيق حلمه. يقع المنزل على مسافة قصيرة من مؤسسة تعليمية كان قد افتتحها الزوجان عام 2013.
ويختم غودوين حديثه بالتأكيد على أنه لم يعد يفكر في العودة إلى الولايات المتحدة بسبب المناخ السياسي والاجتماعي الحالي، مشيراً إلى أن الحياة مغامرة جامحة، وأنه يشعر بالامتنان لأن مسار حياته قاده إلى هذا الاستقرار في قلب أوروبا.