
بينما تتركز الأنظار على أداء اللاعبين وتكتيكات المدربين داخل المستطيل الأخضر، يبرز عالم موازٍ يمتزج فيه الشغف الرياضي بالمعتقدات الغيبية، حيث يلجأ مشجعون من مختلف القارات إلى طقوس خاصة، تتراوح بين السحر والصلوات والتمائم، أملاً في نصرة منتخباتهم الوطنية.
تعتبر داليا ووكر، وهي من مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية، أن فوز منتخب بلادها في النسخة الماضية من كأس العالم عام 2022 لم يكن مجرد صدفة كروية، بل كان تتويجاً لجهود مجموعة من النساء اللواتي يصفن أنفسهن بالساحرات. وتوضح داليا، البالغة من العمر 41 عاماً، أن هؤلاء النساء، اللواتي أطلقن على أنفسهن اسم لا بروخينيتا، كن يلقين التعاويذ ويقمن بطقوس تتضمن إيقاد الشموع وتبادل الأدعية دعماً للنجم ليونيل ميسي ورفاقه.
وتشير داليا إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على فئة معينة، بل أصبحت جزءاً من ثقافة التشجيع لدى البعض، حيث تؤكد: في الأرجنتين، إذا نجح شيء ما، فإن الخرافات تفرض عليك تكراره في المرة التالية بالطريقة نفسها تماماً.
لا تقتصر هذه الظاهرة على أمريكا اللاتينية؛ ففي القارة الأفريقية، تتداخل الروحانيات بعمق مع الحياة اليومية وكرة القدم. ورغم أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم كاف قد حظر منذ عام 2002 ما يسمى مستشاري الفرق من أداء أي دور داخل المنتخبات، إلا أن الممارسات التقليدية لا تزال حاضرة في المدرجات.
يقول الصحفي الرياضي ماهر مزاحي: هناك مشجعون شديدو الحماسة يعتمدون على ممارسات تقليدية أثناء التشجيع، ويرتدون التمائم، وفي بعض الحالات يقومون بطقوس يراها البعض غريبة. ويضيف مزاحي أن عالم كرة القدم يميل إلى المركزية الأوروبية، مما يجعل الممارسات غير الغربية تُقابل بالشك أو الاستهجان، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه الطقوس تمثل جزءاً أصيلاً من الثقافة المحلية ولا ينبغي الخجل منها.
في المقابل، يرى كثيرون فرقاً جوهرياً بين طقوس التأثير على الخصم وبين اللجوء إلى الدعاء طلباً للبركة. وفي غانا، اتخذ الأمر طابعاً رسمياً؛ حيث سعى الاتحاد الغاني لكرة القدم للحصول على صلوات من المرجعيات الدينية المسيحية والإسلامية لدعم المنتخب الوطني المعروف بـ النجوم السوداء.
ويوضح الصحفي ناثان لاريا من أكرا: نحن نؤمن بأن الله هو محور كل ما نقوم به. الجهود البشرية مهمة، لكن الصلاة بمنزلة تتويج مبارك لهذه الجهود.
هذا الربط بين العقيدة والرياضة ظهر جلياً في لحظات تاريخية، مثلما حدث مع اللاعب البرازيلي كاكا في مونديال 2002، حين كشف عن قميص داخلي يحمل عبارة أنا أنتمي إلى يسوع. ويختتم مزاحي قائلاً إن تلك كانت رسالة للعالم تعكس كيف يمكن للإيمان أن يتداخل مع أسمى لحظات التنافس الرياضي.