2026/06/29
أسرار النجم الأقرب: فلكي إماراتي يوثق أعنف العواصف الشمسية بعدسة احترافية

لم تكن شمس هذا الأسبوع مجرد قرص برتقالي يشرق كل صباح، بل كانت عالماً متحركاً يعج بالعواصف والمجالات المغناطيسية والبقع العملاقة. وقد نجح المصور الفلكي الإماراتي تميم التميمي في توثيق هذه الظواهر في سلسلة صور عالية الدقة كشفت وجهاً آخر لنجمنا الأقرب، بعيداً عن الصورة الهادئة التي تراها العين المجردة.

تأتي هذه الصور في وقت تتجه فيه أنظار علماء الفلك إلى المجموعة الشمسية النشطة رقم 4478، التي تُعد حالياً أكبر بقعة شمسية، حيث يبلغ حجمها أضعاف قطر الأرض، مما جعلها قابلة للرصد عبر وسائل الرصد الآمنة في ظاهرة نادرة خلال الدورة الشمسية الحالية.

وجهان مختلفان للشمس.. حقيقة واحدة

استخدم التميمي تقنيات تصوير متخصصة؛ حيث التقط صوراً بواسطة فلتر الهيدروجين-ألفا، الذي يسمح بمرور جزء ضيق جداً من الضوء المنبعث من ذرات الهيدروجين عند طول موجي يبلغ 656.3 نانومتراً، مما يظهر الشمس كعالم نابض، تتحول فيه البقع إلى دوامات مغناطيسية سوداء وتبرز الخيوط والانفجارات الشمسية.

صورة
صورة لسطح الشمس بمرشح الضوء هيدروجين ألفا (تميم التميمي)

وتظهر في الصور خمس مجموعات رئيسية من البقع الشمسية، تتصدرها المجموعة رقم 4478. وفي مقارنة بصرية، أظهر التميمي الفرق بين التصوير بفلتر الهيدروجين-ألفا والتصوير في الضوء المرئي التقليدي، حيث تختفي في الأخير معظم تفاصيل البلازما والانفجارات، لتظهر البقع الشمسية فقط كبقع داكنة نتيجة انخفاض حرارتها.

البقعة
البقعة الشمسية العملاقة رقم 4478 تظهر أعلى الشمس (تميم التميمي)

لحظات انفجار البلازما

ومن بين الأعمال الموثقة، تبرز صور ألسنة اللهب التي تنطلق من حافة الشمس؛ حيث تبدو النتوءات الشمسية كأقواس هائلة من البلازما المشتعلة ترتفع عشرات الآلاف من الكيلومترات قبل أن تعود إلى السطح بفعل خطوط المجال المغناطيسي. ورغم سكونها في الصورة، إلا أنها في الحقيقة تمثل نشاطاً ديناميكياً يتطور أحياناً إلى انبعاثات كتلية إكليلية تقذف بلايين الأطنان من البلازما نحو الفضاء.

الشمس
الشمس تنفث ألسنة اللهب من حوافها إلى الفضاء (تميم التميمي)

تحذيرات السلامة والجانب العلمي

وشدد التميمي على أهمية الالتزام بمعايير السلامة عند رصد هذه الظواهر، مؤكداً أن المتابعة يجب أن تتم حصراً باستخدام معدات مخصصة، مثل المرشحات الشمسية البصرية المعتمدة أو التلسكوبات الشمسية المخصصة. وحذر بشدة من توجيه أي منظار أو تلسكوب نحو الشمس دون حماية، نظراً لما قد يسببه ذلك من تلف دائم في العين.

صورة
صورة مقربة لمجموعة البقع الشمسية 4478 توضح المجالات المغناطيسية (تميم التميمي)

إن هذه الأعمال الفنية والعلمية تعيد تذكيرنا بأن الشمس ليست قرصاً ساكناً، بل هي مختبر كوني هائل تتشكل فوقه العواصف يومياً، وتتطلب رصداً دقيقاً يجمع بين العلم والصبر والتقنية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news20916.html