
لم تعد منصة سابستاك (Substack) مجرد أداة بسيطة لإرسال النشرات البريدية كما كانت عند انطلاقتها عام 2017، بل تحولت في أقل من عقد إلى منظومة متكاملة تجمع بين التدوين، والبودكاست، والفيديو، والبث المباشر، وأدوات التفاعل المجتمعي، لتصبح وجهة استراتيجية للمؤسسات الإعلامية الكبرى التي تسعى لاختبار منتجات جديدة وبناء قواعد جماهيرية متخصصة.
وخلال المؤتمر العالمي للإعلام الإخباري في مرسيليا، أكدت رينيه كابلان، رئيسة الشراكات في سابستاك، أن المنصة نجحت في تبسيط معضلة التحول الرقمي للصحفيين، حيث باتت تحتضن حالياً أكثر من 5 ملايين اشتراك مدفوع، مع وجود ثلث صناع المحتوى المدفوع خارج الولايات المتحدة، مما يعكس توسعاً عالمياً متسارعاً.
تعتمد المنصة نموذجاً اقتصادياً قائماً على الشراكة؛ فإذا لم يحقق الناشر دخلاً، لا تحقق المنصة ربحاً، حيث تحصل سابستاك على 10% فقط من الإيرادات عند تفعيل الاشتراكات المدفوعة. وتشدد كابلان على أن القيمة الحقيقية للمنصة تكمن في ملكية الجمهور؛ إذ يمتلك الناشر قائمة المشتركين والعلاقة المباشرة معهم، بعيداً عن تقلبات خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي.
تستخدم كبريات المؤسسات الإعلامية -مثل دير شبيغل الألمانية، وذي إيكونوميست، وذا نيويوركر- المنصة ليس كبديل لمواقعها الرئيسية، بل كمختبر ابتكاري لاختبار صيغ محتوى جديدة، مثل:
إن تجارب هذه المؤسسات تؤكد أن سابستاك تقدم حلاً قليل المخاطر للناشرين؛ حيث تتيح لهم قياس قابلية الدفع لدى الجمهور وبناء مجتمعات متخصصة، دون إرباك البنية التحريرية أو نماذج الاشتراك التقليدية للمنصات الأم، لتتحول بذلك من أداة نشر إلى ركيزة أساسية في استراتيجيات الإعلام الحديث.