2026/06/29
الجزر الحرارية الرقمية: الضريبة البيئية الخفية لثورة الذكاء الاصطناعي

في الوقت الذي يواجه فيه العالم موجات حر قياسية، برز الذكاء الاصطناعي كلاعب جديد ومؤثر في معادلة المناخ، ليس فقط عبر استهلاك الطاقة، بل من خلال ظاهرة بيئية مستحدثة تُعرف بـ الجزر الحرارية الرقمية. فقد كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة كامبريدج بالتعاون مع جامعة نانيانغ التكنولوجية، أن مراكز البيانات العملاقة التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي تتسبب في رفع درجات حرارة الأراضي المحيطة بها بشكل مباشر.

الأرض تسخن حول الآلة

اعتمدت الدراسة -التي حللت بيانات أقمار ناسا الاصطناعية للفترة بين 2004 و2024- على رصد حرارة سطح الأرض في محيط أكثر من 11 ألف مركز بيانات حول العالم. وأظهرت النتائج أن المناطق المجاورة لهذه المراكز تشهد ارتفاعاً ملموساً في درجات الحرارة عقب تشغيلها، بمدى يتراوح بين 0.3 و9.1 درجة مئوية، ويمتد تأثيره ليشمل مسافات تصل إلى عشرة كيلومترات.

مراكز
مراكز البيانات الضخمة تضم 5 آلاف خادم في العادة على مساحة تصل إلى 930 متر مربع
يتراوح مدى ارتفاع درجات الحرارة الناتجة عن مراكز البيانات بين 0.3 و9.1 درجة مئوية، ويمكن الإحساس به على بعد عشرة كيلومترات.

محركات الحرارة: لماذا تستهلك المراكز الكثير؟

تعمل مراكز البيانات كـ محركات لا تتوقف؛ فكل أمر أو استفسار يرسله المستخدم لنموذج الذكاء الاصطناعي يتطلب معالجة فورية عبر آلاف الخوادم التي تعمل على مدار الساعة. وتستهلك هذه المراكز ما بين 100 و300 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، مما ينتج عنه حرارة هائلة تتطلب أنظمة تبريد معقدة، وهو ما يحول هذه المنشآت إلى بؤر ساخنة تؤثر على المناخ المحلي والمحيط البيئي.

الأمين
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: الذكاء الاصطناعي جائع للأرض والمياه والطاقة

خطر يتجاوز الحرارة: استنزاف الموارد

لا يقتصر الأثر السلبي على الحرارة، بل يمتد ليشمل استنزاف الموارد المائية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن استهلاك مراكز البيانات من المياه قد يعادل احتياجات 1.3 مليار شخص بحلول نهاية العقد الجاري. كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن التوسع العمراني لهذه المراكز قد يغطي مساحات شاسعة تصل إلى 14 ألفاً و500 كيلومتر مربع، مما يضع ضغوطاً غير مسبوقة على الموارد الطبيعية.

توليد
توليد صورة عبر الذكاء الاصطناعي يستهلك طاقة أكثر من توليد ألف نص

المستخدم.. شريك في المسؤولية

تشير البيانات إلى أن الاستخدام اليومي للمستهلكين مسؤول عن 90% من إجمالي استهلاك الطاقة في مراكز البيانات. ومع وصول إجمالي الأوامر اليومية إلى 2.5 مليار أمر، فإن طبيعة الاستخدام تلعب دوراً حاسماً؛ حيث يستهلك توليد صورة واحدة طاقة تعادل ألف أمر نصي، ويتضاعف هذا الاستهلاك بشكل أكبر عند توليد مقاطع الفيديو.

توقعات
تتوقع الأمم المتحدة أن تصل المساحة المستغلة من قبل مراكز البيانات إلى أكثر من 14 ألف كيلومتر بنهاية العقد

نحو حلول مستدامة

في ظل هذه التحديات، بدأت دعوات دولية لتبني استراتيجيات أكثر استدامة، مثل:

  • إعادة استخدام الحرارة المهدورة من مراكز البيانات في أنظمة التدفئة المركزية.
  • إعادة التفكير في المواقع الجغرافية للمراكز لتقليل أثرها على الكتل السكانية.
  • الاستثمار في طاقة التبريد الصديقة للبيئة والاعتماد على الطاقة النووية أو مواقع باردة طبيعياً مثل القطب الشمالي لتقليل البصمة الكربونية.

يبقى السؤال الجوهري الذي يواجه البشرية: هل المزايا الترفيهية والعملية للذكاء الاصطناعي تبرر الثمن البيئي الباهظ الذي ندفعه اليوم؟

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news20987.html