
في الوقت الذي يواجه فيه العالم موجات حر قياسية، برز الذكاء الاصطناعي كلاعب جديد ومؤثر في معادلة المناخ، ليس فقط عبر استهلاك الطاقة، بل من خلال ظاهرة بيئية مستحدثة تُعرف بـ الجزر الحرارية الرقمية. فقد كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة كامبريدج بالتعاون مع جامعة نانيانغ التكنولوجية، أن مراكز البيانات العملاقة التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي تتسبب في رفع درجات حرارة الأراضي المحيطة بها بشكل مباشر.
اعتمدت الدراسة -التي حللت بيانات أقمار ناسا الاصطناعية للفترة بين 2004 و2024- على رصد حرارة سطح الأرض في محيط أكثر من 11 ألف مركز بيانات حول العالم. وأظهرت النتائج أن المناطق المجاورة لهذه المراكز تشهد ارتفاعاً ملموساً في درجات الحرارة عقب تشغيلها، بمدى يتراوح بين 0.3 و9.1 درجة مئوية، ويمتد تأثيره ليشمل مسافات تصل إلى عشرة كيلومترات.
يتراوح مدى ارتفاع درجات الحرارة الناتجة عن مراكز البيانات بين 0.3 و9.1 درجة مئوية، ويمكن الإحساس به على بعد عشرة كيلومترات.
تعمل مراكز البيانات كـ محركات لا تتوقف؛ فكل أمر أو استفسار يرسله المستخدم لنموذج الذكاء الاصطناعي يتطلب معالجة فورية عبر آلاف الخوادم التي تعمل على مدار الساعة. وتستهلك هذه المراكز ما بين 100 و300 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، مما ينتج عنه حرارة هائلة تتطلب أنظمة تبريد معقدة، وهو ما يحول هذه المنشآت إلى بؤر ساخنة تؤثر على المناخ المحلي والمحيط البيئي.
لا يقتصر الأثر السلبي على الحرارة، بل يمتد ليشمل استنزاف الموارد المائية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن استهلاك مراكز البيانات من المياه قد يعادل احتياجات 1.3 مليار شخص بحلول نهاية العقد الجاري. كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن التوسع العمراني لهذه المراكز قد يغطي مساحات شاسعة تصل إلى 14 ألفاً و500 كيلومتر مربع، مما يضع ضغوطاً غير مسبوقة على الموارد الطبيعية.
تشير البيانات إلى أن الاستخدام اليومي للمستهلكين مسؤول عن 90% من إجمالي استهلاك الطاقة في مراكز البيانات. ومع وصول إجمالي الأوامر اليومية إلى 2.5 مليار أمر، فإن طبيعة الاستخدام تلعب دوراً حاسماً؛ حيث يستهلك توليد صورة واحدة طاقة تعادل ألف أمر نصي، ويتضاعف هذا الاستهلاك بشكل أكبر عند توليد مقاطع الفيديو.
في ظل هذه التحديات، بدأت دعوات دولية لتبني استراتيجيات أكثر استدامة، مثل:
يبقى السؤال الجوهري الذي يواجه البشرية: هل المزايا الترفيهية والعملية للذكاء الاصطناعي تبرر الثمن البيئي الباهظ الذي ندفعه اليوم؟