
أعلنت حكومة بوركينا فاسو، في خطوة تصعيدية لافتة، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا بأثر فوري، مما يمثل ذروة التوتر في مسار العلاقات بين البلدين بعد سنوات من الخلافات حول ملفات السيادة والأمن والتدخل في الشؤون الداخلية.
وأكدت الحكومة في بيان رسمي بثه التلفزيون الوطني، أن قرار القطيعة جاء نتيجة غياب الشروط الأساسية التي تضمن تعزيز العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية. واتهم وزير الاتصالات، جيلبير ويدراوغو، باريس بدعم ما وصفها بـشبكات تخريبية وعناصر توصف بالإرهابية داخل البلاد.
من جانبها، سارعت الخارجية الفرنسية إلى الرد، واصفة القرار بأنه عدائي ولا أساس له، معتبرة إياه مؤشراً على ما أسمته الانحراف المقلق للسلطات في واغادوغو، مؤكدة أن باريس تدرس حالياً التدابير المتبادلة للرد على هذه الخطوة.
يأتي هذا القرار استكمالاً لنهج بدأ منذ وصول النقيب إبراهيم تراوري إلى السلطة أواخر عام 2022. فقد سبق للبلاد أن ألغت اتفاقيات الدفاع مع فرنسا، وأنهت الوجود العسكري الفرنسي على أراضيها في فبراير 2023. وتعد بوركينا فاسو ثالث دول الساحل التي تتخذ هذا المسار الراديكالي بعد مالي والنيجر، حيث شكلت الدول الثلاث تحالف دول الساحل وأعلنت انسحابها من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).
ولم يقتصر التوتر على باريس، بل امتد ليشمل الاتحاد الأوروبي؛ إذ استدعت واغادوغو رئيس بعثة الاتحاد احتجاجاً على قرار البرلمان الأوروبي الذي انتقد تدهور حالة الحريات وحل الأحزاب السياسية في البلاد، وهو ما اعتبرته الخارجية البوركينية تدخلاً بنزعة استعمارية جديدة.
وتشير المعطيات إلى تباين في مقاربات دول المنطقة تجاه فرنسا؛ فبينما اتجهت دول تحالف الساحل نحو القطيعة الدبلوماسية الكاملة، اختارت دول أخرى مثل تشاد، كوت ديفوار، والسنغال، إعادة صياغة شراكاتها العسكرية مع باريس عبر انسحابات منسقة وإنهاء للاتفاقيات الدفاعية القديمة، مع الإبقاء على القنوات الدبلوماسية مفتوحة كشركاء أمنيين.