
تستعد الولايات المتحدة للاحتفال بالذكرى الـ 250 لإعلان استقلالها عن بريطانيا العظمى في الرابع من يوليو/تموز المقبل، وسط حالة من الانقسام الحاد التي تفرض نفسها على طقوس الاحتفال التقليدية. وبدلاً من أن تكون المناسبة فرصة لتوحيد الصفوف، باتت الفعاليات الوطنية ساحة لاختبار التوجهات السياسية في ظل ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية.
وتشير التقديرات إلى أن بصمات ترمب السياسية، خاصة في ملفات الهجرة والاقتصاد والسياسة الخارجية، قد أضفت صبغة حزبية على احتفالات التأسيس، مما دفع قطاعاً من المواطنين إلى العزوف عن المشاركة. ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته رويترز وإبسوس، فإن واحداً من كل خمسة أمريكيين لا ينوي الاحتفال هذا العام، بينما يبدي اثنان من كل خمسة تشاؤماً بشأن مستقبل البلاد في الـ 250 عاماً القادمة.

تعد مقاطعة باكس في ولاية بنسلفانيا المتأرجحة انعكاساً دقيقاً لحالة الاستقطاب الوطنية. فبينما تعبر المعلمة المتقاعدة يتسي هالسي عن رفضها للمشاركة في الاحتفالات قائلة: لا أريد أن احتفل مع أشخاص يشعرون بالحماس للوجهة التي تسير إليها بلادنا، يرى الجمهوري دان مارازو أن البلاد في عهد ترمب تشهد ازدهاراً، معتبراً أن مستوى المعيشة في أمريكا يظل الأفضل عالمياً.

أثار إطلاق البيت الأبيض لمبادرة فريدام 250 -بالتوازي مع لجنة أمريكا 250 التابعة للكونغرس- انتقادات واسعة، حيث اتهم معارضون الرئيس ترمب بتحويل احتفالات الأمة إلى حدث سياسي خاص. وقد انعكس هذا الجدل في رفض عدة ولايات ديمقراطية وفرق موسيقية المشاركة في فعاليات معرض أمريكا الكبير في ناشونال مول، في وقت تستعد فيه دار سك العملة لإصدار عملة ذهبية تذكارية تحمل صورة الرئيس.

يرى المؤرخون أن الاحتفالات الوطنية الأمريكية تاريخياً غالباً ما تزامنت مع أزمات كبرى، مثل الحرب الأهلية في 1876 أو حرب فيتنام وفضيحة ووترغيت في 1976. وتؤكد بيفرلي جيج، المؤرخة بجامعة ييل، أن الأمم غالباً ما تمر بتحولات عميقة عقب فترات الاضطراب السياسي.
وفي حين تسعى المؤسسات التاريخية -مثل منتزه واشنطن كروسينغ- إلى الحفاظ على حياد سرديتها التاريخية بعيداً عن المناخ السياسي الراهن، يظل السؤال الجوهري الذي يطرحه المواطنون معلقاً: هل ما تزال هناك مبادئ جامعة، أم أن الولاء الحزبي قد طغى على الهوية الوطنية؟