
تشير دراسة حديثة نشرتها مجلة BioScience إلى تحول جوهري في مسار التطور البشري؛ حيث يرى باحثون أن التكنولوجيا والطب والثقافة أصبحت القوى المحركة الأساسية لتغيير البشر في العصر الحديث، وبوتيرة تتجاوز بمراحل سرعة الانتقاء الطبيعي التقليدي.
يُعرَّف التطور تقليدياً بأنه التغير التدريجي في الأنواع عبر توارث الصفات الجينية التي يختارها المحيط لضمان البقاء. إلا أن الباحثين تيم وارينغ وزاكاري وود يؤكدان أن التطور الثقافي أصبح اليوم القوة الأكثر تأثيراً في تشكيل الإنسان المعاصر، مشيرين إلى أن سرعة التحول الثقافي تتفوق بشكل هائل على سرعة التطور الجيني، ولا يمكن المقارنة بينهما.
يستشهد الباحثون بممارسات يومية أحدثت تغييرات عميقة في مسار بقائنا، منها:
طور الفريق البحثي نماذج رياضية لقياس سرعة هذا التحول، وخلصوا إلى أن البشرية دخلت بالفعل مرحلة تسارع بيولوجي-ثقافي. وباتت رفاهية الإنسان وقدرته على البقاء تعتمد بشكل متزايد على البيئة الثقافية -التي تشمل بلد الإقامة، التكنولوجيا، والمؤسسات الاجتماعية- أكثر من اعتمادها على العوامل البيولوجية الصرفة.
وفي حين يرى أغلب العلماء أن تعزيز وتطوير المؤسسات الاجتماعية هو الحل الأمثل لمواجهة التحديات المستقبلية، يطرح فريق آخر سيناريو أكثر تحفظاً؛ محذرين من أن تراجع ضغط الانتقاء الطبيعي بفعل التكنولوجيا قد يؤدي على المدى الطويل إلى تراكم تغيرات جينية ضارة، مؤكدين أن التوازن بين التطور الثقافي والبيولوجي يظل التحدي الأبرز للبشرية في القرون القادمة.