
مع اقتراب موعد عرض فيلم الأوديسة (The Odyssey) للمخرج العالمي كريستوفر نولان في 17 يوليو/ تموز المقبل، لا يقتصر الترقب على عشاق السينما فحسب، بل يمتد ليشمل الأوساط الأكاديمية والباحثين في الدراسات الكلاسيكية الذين يرون في هذا العمل فرصة ذهبية لبعث الروح في دراسة الأدب والتاريخ القديم.
تشهد الجامعات والمدارس الثانوية حول العالم استعدادات مكثفة لمواكبة الفيلم، حيث تستضيف المتاحف فعاليات مستوحاة من الملحمة الهوميرية، بينما تشهد نوادي الكتب الأكاديمية إقبالاً متزايداً. وتعبر جيني لونغو، رئيسة الرابطة الأمريكية للدراسات الكلاسيكية، عن تفاؤلها قائلة: كنا نعلم أن نجاح الفيلم مضمون تحت إدارة نولان، ونحن كمعلمين نتحمس لاستغلال هذا الزخم لإثارة نقاشات صفية عميقة.
يستند الفيلم إلى الملحمة الشعرية لهوميروس، حيث يؤدي مات ديمون دور أوديسيوس، ملك إيثاكا الذي يخوض رحلة عودة ملحمية استمرت 10 سنوات بعد حرب طروادة. وبالنظر إلى سجل نولان الحافل بأعمال مثل أوبنهايمر وإنسبشن، يتوقع محللو هوليوود أن تتجاوز إيرادات الفيلم حاجز المليار دولار عالمياً، مما يعزز احتمالية تحوله إلى ظاهرة ثقافية مشابهة لما أحدثه فيلم غلاديتور عام 2000.
على غرار التجارب السابقة، انطلقت مبادرات تعليمية واسعة لضمان الاستفادة من هذا الاهتمام:
ترى نينا باباثاناسوبولو، أستاذة الدراسات الكلاسيكية في كلية يير بأثينا، أن الفيلم وسيلة فعالة لإعادة إحياء الاهتمام بالعالم القديم، مشيرة إلى أن الكثير من الطلاب يكتشفون شغفهم بهذه المجالات النخبوية عبر الأعمال الفنية المعاصرة. وتؤكد إميلي ويلسون، مترجمة ملحمة الأوديسة عام 2017، أنها تتلقى سيلاً من استفسارات الصحفيين مع اقتراب عرض الفيلم.
في المقابل، يتبنى بعض الباحثين وجهة نظر أكثر تحفظاً، حيث يرى ماكس نيلسون، زميل الدراسات اليونانية والرومانية، أن الفيلم قد لا يجذب بالضرورة طلاباً جدداً للتخصصات الأكاديمية، لكنه بلا شك سيثير تساؤلات هامة لدى الجمهور العام، مما يجعله مادة خصبة للنقاش في مساقات العالم القديم على الشاشة.
وتخطط جمعية الدراسات الكلاسيكية بالفعل لاستضافة مائدة مستديرة تضم خبراء لمناقشة الفيلم في مؤتمرها السنوي القادم في بوسطن عام 2027، مؤكدة أن الحفاظ على الدراسات الكلاسيكية يتطلب تفاعلاً حقيقياً ومستمراً مع الأصوات والفنون المعاصرة.