
في ظل موجات حر قياسية تجتاح وسط أوروبا، وتتسبب في خسائر بشرية فادحة وصلت إلى قرابة 1300 حالة وفاة، يبرز تساؤل ملح في الأوساط الإعلامية والسياسية: لماذا لا تزال المجتمعات الأوروبية، لا سيما في ألمانيا والنمسا وسويسرا، تبدي تحفظاً شديداً وعناداً تجاه الاعتماد على أجهزة التكييف كحل جذري لمواجهة درجات الحرارة المتصاعدة؟
تُوصف العلاقة بين المواطن الأوروبي وأجهزة التبريد بأنها مليئة بالتناقضات. فبينما تُعد المكيفات جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية في الولايات المتحدة وبعض دول جنوب أوروبا، يميل سكان وسط أوروبا إلى الاعتماد على الحلول التقليدية مثل التهوية، اللجوء إلى الظل، وتعديل العادات اليومية، وذلك لاعتبارات ثقافية وبيئية تتعلق بالخوف من استهلاك الطاقة المرتفع وتأثير ذلك على أهداف حماية المناخ.

وقد أثارت التغطية الإعلامية الألمانية لهذا الملف انتقادات واسعة، حيث اتهمت صحيفة دي فيلت وسائل إعلام محلية بتقديم نصائح ساخرة وغير عملية، مثل التركيز على كيفية تعتيم المنازل أو توقيتات السباحة، بدلاً من الاعتراف بأن التكييف أصبح ضرورة للحفاظ على الأرواح، خاصة بين كبار السن، واصفةً هذا التوجه بأنه تجاهل لأفضل وسيلة متاحة للنجاة.
بزنس إنسايدر: درجات الحرارة في أوروبا لا تختلف بشكل جذري عن درجات الحرارة في بعض أجزاء الولايات المتحدة أو أستراليا أو آسيا. لكن الفرق يكمن في أن العثور على وسائل للتبريد أصعب بكثير في أوروبا.
تشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن 20% فقط من الأسر الأوروبية تمتلك أجهزة تكييف، مقارنة بـ 90% في الولايات المتحدة واليابان. ويعود ذلك لمزيج من العوامل التاريخية والهندسية، حيث صُممت المباني الأوروبية قديماً للاحتفاظ بالحرارة لمواجهة فصول الشتاء الطويلة، فضلاً عن التكلفة الاقتصادية لتشغيل هذه الأجهزة.

من جهة أخرى، يرى خبراء بيئيون أن أجهزة التكييف تمثل معضلة، حيث إن طرد الهواء الساخن من المنازل إلى الشوارع يزيد من سخونة البيئة الخارجية، مما يخلق حلقة مفرغة تزيد من الحاجة للتبريد. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن تجاهل هذه التقنية في ظل ارتفاع درجات الحرارة المتسارع عالمياً، قد لا يكون خياراً مستداماً على المدى الطويل.