
كشف آندي بيرنهام، المرشح لزعامة حزب العمال، عن ملامح برنامجه الطموح لإعادة هيكلة الاقتصاد البريطاني، مرتكزاً على استراتيجية جذرية تهدف إلى نقل مراكز صنع القرار من لندن إلى المدن الأخرى، لمنحها استقلالية أكبر في إدارة برامج التنمية المحلية.
في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية واسعة، أعلن بيرنهام -العمدة السابق لمانشستر الكبرى- عن عزمه إنشاء مقر لرئاسة الوزراء في مدينة مانشستر ليحمل اسم رقم 10 شمالاً، ليعمل بالتوازي مع مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، ليكون بمثابة مركز إعادة هيكلة بريطانيا.
وحدد بيرنهام ثلاث مهام جوهرية لهذا المكتب الجديد:
وقد اختار بيرنهام متحف تاريخ الشعب في مانشستر منصة لإطلاق خطابه، في إشارة رمزية لربط مستقبله السياسي بإرث المدينة العمالي.
تضمن البرنامج الاقتصادي لبيرنهام التزاماً بدعم الأسر البريطانية في مواجهة موجة غلاء المعيشة. وأكد أن خطته تشمل إطلاق أكبر برنامج لإنشاء منازل منخفضة التكلفة تابعة للبلديات، وهو المشروع الأضخم من نوعه منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ورغم الطموح الكبير لهذه الخطط، يواجه بيرنهام تحديات تمويلية صعبة في ظل وصول الديون العامة البريطانية إلى نحو 3 تريليونات جنيه إسترليني (4 تريليونات دولار).
انتقد بيرنهام النموذج الاقتصادي الحالي الذي يتركز فيه النشاط الاقتصادي والخدمي في لندن، واصفاً اقتصاد العاصمة بأنه محموم ومرهق للسكان. وفي المقابل، طرح نموذج مانشستر في إدارة شبكات النقل العام كنموذج ناجح يمكن تعميمه، حيث تدير شركات خاصة المرافق تحت إشراف دقيق من عمدة المدينة.
كما أشار إلى إمكانية الاستفادة من التجربة الفيدرالية الألمانية في اقتسام عوائد ضريبة الدخل والقيمة المضافة مع الأقاليم، بهدف تقليص الفوارق الاقتصادية بين المناطق.
وفي محاولة لتبديد مخاوف الأسواق المالية، تعهد بيرنهام بالالتزام بالانضباط المالي الصارم، مؤكداً أن برنامجه يستند إلى قواعد مالية سليمة ومستدامة. ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية تشكيل فريقه الوزاري الجديد، حيث برزت أسماء بارزة في حزب العمال كمرشحين لتولي حقيبة الخزانة، من بينهم شبانة محمود، وإد ميليباند، وويس ستريتينغ.