
تحول مقطع فيديو يظهر رجالاً مكبلي الأيدي يسيرون في طريق موحل، إلى أداة مركزية في حملة تضليل رقمية واسعة استهدفت التحريض ضد المسلمين، عبر ادعاءات كاذبة تزعم توثيق استعباد مسلمين عرب لأفارقة مسيحيين.
رصدت وحدة التحقق الرقمي المسار الذي سلكه هذا الفيديو، والذي بدأ انتشاره في أواخر يونيو/حزيران 2026، حيث جرى استغلال المشهد وتجريده من سياقه الأصلي لخدمة سرديات سياسية ودينية متطرفة.
بدأت القصة في 23 يونيو/حزيران 2026، عندما نشر حساب يسمى معجبو كارولاين ليفيت المقطع مع ادعاء يزعم وجود عبودية حديثة يمارسها المسلمون ضد الأفارقة. ورغم أن الحساب يقر بأنه ساخر، إلا أن المنشور حقق أكثر من 922 ألف مشاهدة، مما مهد الطريق لموجة من إعادة النشر.
This is modern slavery: Muslims are enslaving Black Christian Africans.
Yet mainstream media, leftists, the UN, and the woke Pope stay silent on Muslim-on-Christian crimes.
Pray for the safety of Christians in Africa?
A. Yes
B. No pic.twitter.com/MWTOHXERZl— ??? Karoline Leavitt (@WHLeavitt) June 23, 2026
توالت بعدها المنشورات بصيغ متطابقة اتهمت الإعلام والأمم المتحدة والبابا بـالصمت المريب. وشكل حساب الدكتور معلوف نقطة التحول الكبرى في 25 يونيو/حزيران، حيث حصدت تغريدته التي تبنت نفس السردية نحو 2.8 مليون مشاهدة، محولاً المقطع إلى قالب جاهز للتحريض.
Why does no one care?
In Africa, Arab Muslims are enslaving black African Christians.
The media, progressives, Palestinian protesters, the UN, and even the Pope remain silent. pic.twitter.com/realMaalouf/status/2070151956119593147?ref_src=twsrc%5Etfw>June 25, 2026
أثبتت عمليات البحث العكسي أن الفيديو لا علاقة له بـالاستعباد أو الاضطهاد الديني. فقد نشرت منصات محلية مثل كيفو مورنينغ بوست المقطع الأصلي في 14 مايو/أيار 2026، موثقة اعتقال نحو 100 مدني في منطقة كوندا بإقليم إيتوري في جمهورية الكونغو الديمقراطية، للاشتباه في انتمائهم لجماعات مسلحة.
#RDC #Ituri Une centaine de civils présentés comme des originaires du Sud-Kivu ont été arrêtés dans la région de Kunda, en territoire d’Irumu, dans la province de l’Ituri.
Selon des sources concordantes, ces personnes sont soupçonnées d’appartenance à des groupes armés. Ces… pic.twitter.com/KivuMorningPost/status/2054887796960088287?ref_src=twsrc%5Etfw>May 14, 2026
كما أكد موقع راديو أوكابي المحلي أن المعتقلين كانوا عمالاً في مجالي الزراعة والتنقيب، وأن توقيفهم جاء في إطار إجراءات أمنية روتينية، مما ينسف الادعاءات التي أُلصقت بالفيديو لاحقاً.
كشفت خريطة التفاعل الرقمي عن وجود شبكة منظمة من الحسابات التي لعبت أدواراً متبادلة بين الترويج المبكر والتضخيم السياسي. ضمت هذه الشبكة حسابات يمينية متطرفة استغلت المقطع لربط الصراع في الكونغو بسجالات الهوية في الغرب أو الخطاب المعادي للمسلمين في الهند، مما يعكس نمطاً متكرراً في تزييف الحقائق البصرية لخدمة أجندات سياسية.