2026/06/29
خديعة العبيد المكبلين.. كيف تحول فيديو أمني في الكونغو إلى سلاح للتحريض ضد المسلمين؟

تحول مقطع فيديو يظهر رجالاً مكبلي الأيدي يسيرون في طريق موحل، إلى أداة مركزية في حملة تضليل رقمية واسعة استهدفت التحريض ضد المسلمين، عبر ادعاءات كاذبة تزعم توثيق استعباد مسلمين عرب لأفارقة مسيحيين.

رصدت وحدة التحقق الرقمي المسار الذي سلكه هذا الفيديو، والذي بدأ انتشاره في أواخر يونيو/حزيران 2026، حيث جرى استغلال المشهد وتجريده من سياقه الأصلي لخدمة سرديات سياسية ودينية متطرفة.

بداية التضليل: من حسابات ساخرة إلى انتشار عالمي

بدأت القصة في 23 يونيو/حزيران 2026، عندما نشر حساب يسمى معجبو كارولاين ليفيت المقطع مع ادعاء يزعم وجود عبودية حديثة يمارسها المسلمون ضد الأفارقة. ورغم أن الحساب يقر بأنه ساخر، إلا أن المنشور حقق أكثر من 922 ألف مشاهدة، مما مهد الطريق لموجة من إعادة النشر.

توالت بعدها المنشورات بصيغ متطابقة اتهمت الإعلام والأمم المتحدة والبابا بـالصمت المريب. وشكل حساب الدكتور معلوف نقطة التحول الكبرى في 25 يونيو/حزيران، حيث حصدت تغريدته التي تبنت نفس السردية نحو 2.8 مليون مشاهدة، محولاً المقطع إلى قالب جاهز للتحريض.

الحقيقة: واقعة أمنية في الكونغو

أثبتت عمليات البحث العكسي أن الفيديو لا علاقة له بـالاستعباد أو الاضطهاد الديني. فقد نشرت منصات محلية مثل كيفو مورنينغ بوست المقطع الأصلي في 14 مايو/أيار 2026، موثقة اعتقال نحو 100 مدني في منطقة كوندا بإقليم إيتوري في جمهورية الكونغو الديمقراطية، للاشتباه في انتمائهم لجماعات مسلحة.

كما أكد موقع راديو أوكابي المحلي أن المعتقلين كانوا عمالاً في مجالي الزراعة والتنقيب، وأن توقيفهم جاء في إطار إجراءات أمنية روتينية، مما ينسف الادعاءات التي أُلصقت بالفيديو لاحقاً.

خريطة التضليل

كشفت خريطة التفاعل الرقمي عن وجود شبكة منظمة من الحسابات التي لعبت أدواراً متبادلة بين الترويج المبكر والتضخيم السياسي. ضمت هذه الشبكة حسابات يمينية متطرفة استغلت المقطع لربط الصراع في الكونغو بسجالات الهوية في الغرب أو الخطاب المعادي للمسلمين في الهند، مما يعكس نمطاً متكرراً في تزييف الحقائق البصرية لخدمة أجندات سياسية.

حسابات رئيسية في حملة التضليل على منصات التواصل
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news21105.html