
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Gerontology أن سرعة المشي، وتحديداً زمن بدء الخطوة، قد يكون مؤشراً حيوياً دقيقاً يمكنه التنبؤ بالعمر المتوقع وحالة الجهاز العصبي لدى كبار السن.
أظهرت الدراسة التي أجريت في إسرائيل على مدار 17 عاماً، وشملت مشاركين تجاوزوا سن الـ 65، أن تأخراً طفيفاً في بدء الحركة — لا يتجاوز أجزاء من الثانية — يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة. وبحسب النتائج، فإن كل زيادة بمقدار 100 ميلي ثانية (0.1 ثانية) في زمن بدء الخطوة أثناء التعرض لتشتيت ذهني، تقترن بزيادة في خطر الوفاة تتراوح بين 28% إلى 30%.
قام الباحثون بقياس سرعة استجابة المشاركين أثناء تنفيذ مهام حركية معقدة، تضمنت التحرك في اتجاهات مختلفة (للأمام، للخلف، وللجانب)، مع إضافة تحدٍ ذهني يتمثل في تسمية ألوان مكتوبة بكلمات متناقضة (مثل كلمة أحمر مكتوبة بالحبر الأزرق). وقد أظهرت المقارنة بين المجموعات النتائج التالية:
يفسر العلماء هذه الظاهرة بأن تباطؤ الخطوات ليس مجرد عرض مرتبط بالتقدم في السن أو آلام المفاصل، بل هو مؤشر على تراجع كفاءة الجهاز العصبي والفسيولوجي وقدرة الجسم على التكيف مع الضغوط. فضعف التوازن وسرعة الاستجابة الحركية يرفعان بشكل مباشر من مخاطر السقوط، وما يتبع ذلك من كسور وهزال عضلي وإصابات دماغية قد تكون قاتلة لكبار السن.
دعا القائمون على الدراسة إلى ضرورة إدراج اختبارات زمن بدء الخطوة ضمن الفحوصات السريرية الروتينية لكبار السن، مؤكدين أن هذه الاختبارات قد تساهم في التدخل المبكر للحفاظ على الصحة الحركية والذهنية. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن نتائج الدراسة تعكس ارتباطاً إحصائياً وليس بالضرورة علاقة سببية مباشرة، مع الإشارة إلى محدودية حجم العينة كأحد قيود الدراسة.