
في قراءة تحليلية لأبعاد الصراع الاستراتيجي في منطقة الخليج، يفكك محلل الشؤون الأميركية والشرق الأوسط، بول سالم، تعقيدات اتفاق واشنطن وطهران بشأن مضيق هرمز، محذراً من تداعيات ما وصفه بـالبند المفخخ في مذكرة التفاهم.
يتمحور التوجس الاستراتيجي حول البند الخامس من مذكرة التفاهم، والذي يمنح إيران دوراً محورياً في إدارة الممر الملاحي الحيوي. ويوضح التحليل أن هذا البند يمنح طهران صلاحية فتح المضيق والإشراف على إزالة العوائق، مع منحها حق التفاوض مع سلطنة عُمان حول مستقبل إدارة الممر.
ويرى سالم أن هذا النص يحمل تناقضاً جوهرياً؛ فبينما يقيد الدور الإيراني بأحكام القانون الدولي، فإنه يفتح الباب واسعاً أمام تفسيرات متضاربة وصراع محتدم حول آليات التطبيق، مما يجعله بنداً معقداً قد يهدد الاستقرار الاستراتيجي في المنطقة.
يكشف التحليل عن حالة من الضبابية داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، ناتجة عن تباين الرؤى بين أركان الإدارة:
على الجانب الإيراني، يشير التحليل إلى أن النظام يواجه ضغوطاً اقتصادية وعسكرية ملحة تدفعه للبحث عن مخرج عبر بوابة التفاوض. إن الحاجة لإعادة فتح مضيق هرمز لا تنبع من رغبة سياسية فحسب، بل من ضرورة اقتصادية ملحة لاستعادة التجارة والاستثمارات مع دول الخليج.
ويستحضر المحلل سابقة تاريخية في السلوك الإيراني، حيث استمرت طهران في مسارات تفاوضية حتى في أشد فترات التصعيد العسكري، مما يعكس براغماتية النظام في حماية مصالحه الحيوية. ومع ذلك، تبقى العقبة الأساسية في الداخل الإيراني متمثلة في تعدد مراكز القرار وتضارب التيارات، مما يؤدي إلى تصريحات متناقضة لا تعكس بالضرورة تحولاً جذرياً في الاستراتيجية، بل تستهدف استقطاب جماهير داخلية مختلفة.
وخلص سالم إلى أن المفاوضات رغم تعقيداتها والضبابية المحيطة بها، تظل مستمرة، مرجحاً أن تفضي في نهاية المطاف إلى نتيجة إيجابية في ظل تقاطع المصالح الاستراتيجية بين الأطراف المعنية.