
مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، بدأت مدينة بندر عباس الساحلية أولى خطواتها نحو استعادة حياتها الطبيعية، إلا أن المشهد الاقتصادي لا يزال يواجه تحديات متباينة بين انتعاش قطاع الصيد وركود التجارة العامة.
على الرغم من عودة الحركة إلى الأسواق، يشتكي المواطنون والتجار في بندر عباس من ضعف القوة الشرائية الناجم عن الارتفاع الكبير في الأسعار. ويشير أحد التجار إلى أن سلاسل الإمداد لا تزال تعاني من آثار الحرب، خاصة في قطاع الأقمشة الذي كان يعتمد بشكل أساسي على الاستيراد من سلطنة عُمان، وهي حركة تجارية توقفت بالكامل منذ اندلاع الصراع.
في المقابل، يشهد قطاع الأسماك انتعاشاً ملحوظاً؛ حيث عاد الصيادون إلى ممارسة نشاطهم في مياه الخليج وبحر عُمان بعد توقف قسري طويل. وقد أدى هذا النشاط إلى تدفق الأسماك الطازجة إلى الميناء، مما انعكس إيجاباً على وفرة المعروض.
ووفقاً لشهادات الصيادين المحليين، فإن الأسعار في سوق السمك شهدت انخفاضاً ملموساً نتيجة توقف عمليات التصدير للخارج في الوقت الراهن، مما جعل الأسماك متاحة للسكان المحليين بأسعار مقبولة مقارنة بفترة الحرب.
تكتسب مدينة بندر عباس أهميتها الاستراتيجية من موقعها المطل على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وبعد أن كان الساحل ساحة للتوتر والترقب، بدأت ملامح الحياة اليومية تعود تدريجياً، حيث شوهد الأطفال يمارسون السباحة في الساحل غير آبهين بحركة السفن التجارية التي تنتظر دورها لعبور المضيق، في مشهد يعكس رغبة المدينة في تجاوز آثار الحرب واستعادة دورها كمركز حيوي للتجارة والطاقة.