
في خطوة تعيد تعريف تجربة المتاحف، افتتحت جمعية ناشيونال جيوغرافيك أبواب متحفها الجديد للاستكشاف في العاصمة الأمريكية واشنطن، بتكلفة إجمالية بلغت 300 مليون دولار. ويأتي هذا الصرح الثقافي ليحل محل المتحف السابق الذي أُغلق في عام 2023، ويمتد على مساحة تقارب 9,300 متر مربع، ليصبح وجهة تفاعلية متكاملة على بُعد خطوات من البيت الأبيض.
يقدم المتحف لزواره رحلة بصرية ومعرفية تمتد من أعماق البحار إلى قمة جبل إيفرست. فبمجرد دخول البهو، تستقبل الزوار جدران خشبية تنبض بالحياة عبر إسقاطات ضوئية تعرض الأنهار الجليدية، الخنادق البحرية، والمجتمعات البدوية، وسط تصميم يسمح بتدفق ضوء النهار الطبيعي عبر فتحة سقفية ضخمة.
وتقول إيميلي دونهام، رئيسة شؤون الحرم المؤسسي والتجارب: يروي هذا المتحف قصص أشخاص مذهلين خاضوا مغامرات استكشافية، منذ تأسيس جمعيتنا عام 1888، وصولاً لأولئك الذين يواصلون العمل الميداني اليوم.
يحتفي الطابق الأول بتاريخ المجلة العريق، حيث يمكن للزوار تصفح أرشيف الأغلفة عبر جدار رقمي ضخم، أو تجربة تقنيات التحميض الرقمي. كما يبرز معرض Photo Ark: Animals of Earth مشروع المصور جويل سارتوري، الذي وثّق حتى الآن أكثر من 18 ألف نوع من الحيوانات تحت رعاية الإنسان، في قاعة عرض غامرة بزاوية 360 درجة.
في الطابق العلوي، يضع معرض Rolex Explorers Landing الزائر في قلب المهمات الميدانية، حيث تُعرض المعدات الحقيقية التي استخدمها المستكشفون، بما في ذلك قارب موكورو الذي استُخدم في رسم خرائط حوض أوكافانغو، وبدلة الغوص JIM التي ارتدتها عالمة المحيطات سيلفيا إيرل لتحقيق رقم قياسي في الغوص الحر.
لا تتوقف التجربة عند ساعات العمل التقليدية؛ فعند حلول الظلام، تتحول واجهة المتحف والساحة الخارجية إلى منصة عرض تفاعلية، حيث تسبح كائنات بحرية افتراضية وكأن المبنى قد امتلأ بالمياه، في رسالة تهدف إلى ربط الزوار عاطفياً بالطبيعة.
ويختتم عالم أحياء البطاريق بابلو غارسيا بوربورغلو هذه التجربة بالقول: لا ينبغي للأشخاص أن يأتوا إلى هنا لمجرد المشاهدة، بل ليشعروا بقدرتهم على أن يكونوا مستكشفين في محيطهم الخاص، فتقدير الأنواع التي تعيش معنا هو الخطوة الأولى لحمايتها.