
تواجه بريطانيا تصاعداً مقلقاً في خطاب الكراهية والحوادث العنصرية المرتبطة بالهجرة، وسط تحذيرات أطلقها خبراء وقادة نقابيون من أن البيئة السياسية الراهنة خلقت مناخاً أكثر تساهلاً مع التعبير العلني عن العنصرية، مما يهدد النسيج الاجتماعي في بلد كان يُنظر إليه طويلاً كوجهة مستقرة للأقليات.
وأظهرت تقارير صادرة عن 10 نقابات عمالية رصد زيادة ملحوظة في الحوادث العنصرية في أماكن العمل، شملت وقائع رفض مرضى تلقي الرعاية من ممرضات بسبب عرقهن، وتزايد الإساءات اللفظية الموجهة للعمال المهاجرين.
شهدت الأشهر الأخيرة أحداثاً عنيفة متفرقة في ساوثهامبتون وبلفاست، استغلها ناشطو اليمين وسياسيون لربط الجريمة بالهجرة، وهو ما يراه الخبراء محاولة لتأجيج الاحتقان القائم بشأن الهوية الوطنية.
وفي هذا السياق، يقول علي حيدر، سائق سيارة أجرة يعيش في بريطانيا منذ عقود، إن الأجواء الحالية جعلته يشعر بالخطر بسبب لون بشرته، مشيراً إلى أن تجاربه مع العنصرية عادت للواجهة بقوة مع تصاعد الاستقطاب السياسي الذي أعقب أحداثاً كبرى مثل بريكست.

تشير البيانات إلى تحول في مواقف الرأي العام البريطاني؛ حيث سجلت الكلية الملكية للتمريض ارتفاعاً بنسبة 55% في عدد العاملين الذين تعرضوا للتمييز العنصري منذ عام 2022. كما سجلت الشرطة في إنجلترا وويلز ارتفاعاً في جرائم الكراهية بنسبة 6% خلال العام المنتهي في مارس 2025، لتصل إلى 82 ألفاً و490 واقعة.
من جانبه، حذر رئيس مجلس التمريض والقبالة بول ريس من أن الأقليات العرقية في القطاع الصحي تتعرض حالياً لأنواع من الإساءة لم يشهدوها منذ عقود.
بينما يندد رئيس الوزراء كير ستارمر بالعنصرية، يرى مراقبون أن الخطاب السياسي المتبادل يساهم في زيادة الانقسام. وقد برز ذلك في تصريحات الزعيم الشعبوي نايجل فاراج، الذي اتهم المؤسسات البريطانية بالتحيز ضد البيض، وهو ما قوبل برفض حكومي واسع باعتباره محاولة لاستغلال المآسي لتعميق الفجوة المجتمعية.
