
يستعد مسبار الفضاء الياباني المخضرم هايابوسا 2 (Hayabusa2) لخوض واحدة من أكثر العمليات الفضائية جرأة في تاريخ استكشاف الكون الحديث. ففي 5 يوليو/تموز 2026، سيحلق المسبار بجوار الكويكب القريب من الأرض توريفوني (Torifune) لالتقاط بيانات علمية فريدة، في مهمة تتحدى القوانين الفيزيائية وتختبر حدود الملاحة الذاتية.
تعد هذه المناورة المرتقبة واحدة من أصعب التحديات التقنية؛ إذ سيمر المسبار على مسافة تتراوح بين كيلومتر واحد وعشرة كيلومترات فقط من سطح الكويكب، متحركاً بسرعة خارقة تصل إلى 5.3 كيلومتر في الثانية. هذه السرعة الخاطفة تجعل نافذة الرصد تستغرق ثوانٍ معدودة فقط، مما يتطلب أنظمة توجيه ذاتية بالغة الدقة.
Hayabusa2 has successfully captured images of asteroid Torifune! (The asteroid is moving from bottom to top, left of centre?). Now on its extended mission, Hayabusa2#, the spacecraft will conduct flyby observations of Torifune on 5 July 2026. Read more?: https://t.co/4sKhwqCFdC pic.twitter.com/REaPkDfCoa
— HAYABUSA2@JAXA (@haya2e_jaxa) June 25, 2026
وفي هذا السياق، صرح ساتوشي تاناكا، العالم في وكالة الفضاء اليابانية (جاكسا): هذه واحدة من أقرب مواجهات الكويكبات التي جرت محاولتها على الإطلاق، وقد مكنتنا التقنيات المتقدمة والخبرات المتراكمة من جعل هذا التحليق ممكناً على مسافة كيلومتر واحد فقط.
بالرغم من تتبع علماء الفلك للكويكب توريفوني الذي يبلغ عرضه حوالي 450 متراً، إلا أن بنيته الداخلية لا تزال غامضة؛ فلا يُعرف إن كان كتلة صلبة واحدة أم تجمعاً مفككاً من الحطام الصخري. وأوضح باتريك ميشيل، الباحث الرئيسي في مهمة هيرا وعضو الفريق العلمي للمسبار، أن العملية محفوفة بالمخاطر لكونها غير مخططة مسبقاً، مضيفاً: نحن على وشك اكتشاف وحش آخر لنضعه في حديقة حيوان الكويكبات.
تساهم هذه المهمة في تطوير إستراتيجيات الدفاع الكوكبي لحماية الأرض، عبر اختبار قدرات الاستطلاع والتقييم السريع. ولا يتوقف طموح جاكسا عند هذا الحد، حيث يستهدف المسبار الوصول إلى الكويكب المتناهي الصغر كيه واي 26 (1998 KY26) عام 2031، في محاولة للهبوط عليه.
تؤكد هذه الرحلات أن الاستكشاف الفضائي ليس مجرد سباق تكنولوجي، بل هو تجسيد لفضول الإنسان الأزلي وسعيه الدائم لاكتشاف أسرار الكون وربط حاضرنا باتساعه اللامتناهي.