
لم تعد اضطرابات حاسة الشم مجرد مشكلة صحية عابرة أو مزعجة، بل باتت في نظر الأوساط الطبية مؤشراً حيوياً بالغ الأهمية للكشف المبكر عن مجموعة واسعة من الأمراض العصبية والنفسية المعقدة.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن فقدان حاسة الشم، أو تشوه إدراك الروائح، يرتبط بنحو 139 مرضاً مختلفاً. وتؤكد الدكتورة زارا باتيل، المتخصصة في علاج اضطرابات الشم والتذوق، أن التغيرات في الجهاز العصبي المركزي غالباً ما تتجلى في صورة اضطرابات شمية، حيث لوحظ انتشار هذه الأعراض بشكل لافت بين المصابين بالاكتئاب، والفصام، واضطراب طيف التوحد.
يعد مرض باركنسون أحد أبرز الأمراض العصبية التنكسية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بضعف حاسة الشم. ويوضح الباحثون أن تراكم البروتينات السامة في البصلات الشمية قد يسبق ظهور الأعراض الحركية الرئيسية للمرض بسنوات طويلة. ولا يقتصر هذا الارتباط على باركنسون فحسب، بل يمتد ليشمل أبحاثاً مستمرة حول مرض ألزهايمر والخرف المصاحب لأجسام ليوي.
ويعزو العلماء هذا الارتباط إلى الطبيعة التشريحية الفريدة للجهاز الشمي، حيث تنتقل الإشارات الشمية مباشرة إلى الجهاز الحوفي المسؤول عن المشاعر والذكريات في الدماغ، متجاوزة المهاد.
ساهمت جائحة كوفيد-19 في تسليط الضوء على هذا المجال؛ إذ عانى نحو 60% من المتعافين من اضطرابات الشم، مما دفع المجتمع العلمي لتوسيع نطاق الدراسات حول العلاقة بين الجهاز الشمي والدماغ، مستندين إلى إرث علمي بدأ باكتشافات العالمين ليندا باك وريتشارد أكسل حول الجينات المسؤولة عن مستقبلات الشم، وهو الإنجاز الذي استحق جائزة نوبل في الطب عام 2004.
على صعيد التدخلات العلاجية، أظهرت الدراسات نتائج واعدة، أبرزها: