
يعيش سوق السيارات الكهربائية المستعملة اليوم مفارقة اقتصادية حادة، فبينما كانت الأسعار في ذروتها خلال السنوات الماضية، يواجه الملاك الأوائل اليوم تراجعاً متسارعاً في القيمة السوقية لمركباتهم، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الجدوى الاقتصادية لهذا النوع من الاستثمار.
تشير البيانات الاقتصادية في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة إلى أن السيارات الكهربائية تفقد قيمتها بوتيرة أسرع من نظيراتها التقليدية. وتكشف الإحصائيات أن السيارة الكهربائية تفقد ما يفوق متوسط السوق بنحو 13% خلال خمس سنوات.
وبينما تحافظ السيارات التقليدية (بنزين) على 64% من قيمتها بعد مرور 3 سنوات، والسيارات الهجينة على 66%، تكتفي السيارات الكهربائية بالاحتفاظ بـ 46% فقط من قيمتها الأصلية في نفس الفترة الزمنية.

تتضافر عدة عوامل تقنية واقتصادية لتفسير هذا التراجع، أبرزها:

على الرغم من المخاوف الشائعة، تشير الدراسات الميدانية إلى أن معدل تلف البطاريات بالكامل في السيارات الحديثة لا يتعدى 0.3%. وتظهر البيانات أن كفاءة البطارية تظل ما بين 93% إلى 97% بعد قطع 70 ألف كيلومتر، ولا تنخفض عن 90% حتى بعد تجاوز 200 ألف كيلومتر.

يوضح الخبير التقني المهندس جهاد محمد البشير أن الحفاظ على البطارية يعتمد على نمط الاستخدام، مثل تجنب الشحن الكامل اليومي (100%)، والابتعاد عن تفريغ الشحنة حتى الصفر، والاعتماد على الشواحن البطيئة الموثوقة.
ويؤكد البشير أن شراء سيارة كهربائية مستعملة قد يكون صفقة رابحة للمستخدمين داخل المدن، شريطة تجنب الموديلات القديمة جداً، والتأكد من الحصول على تقرير فحص فني معتمد يضمن الحالة الصحية للبطارية.
