
في السنوات الأخيرة، تجاوزت علاجات الكيراتين وتنعيم الشعر نطاق البالغات لتصل إلى الأطفال والمراهقات، مدفوعة برغبة الأمهات في تسهيل تصفيف الشعر الكثيف أو المجعد، وتأثير معايير الجمال التي تروج لها منصات التواصل الاجتماعي، والتي جعلت من الشعر الأملس رمزاً للجمال ومطلباً للفتيات في سن مبكرة.
تعتبر العديد من الأسر أن الكيراتين حل عملي يوفر الوقت والجهد اليومي في تصفيف الشعر، خاصة قبل الذهاب للمدرسة. وفي المقابل، تجد المراهقات في هذه العلاجات وسيلة لمجاراة الصور المثالية المنتشرة عبر الإنترنت، حيث يتم تقديم هذه الإجراءات غالباً بوصفها خطوات بسيطة وخالية من المخاطر.
تحذر الهيئات الطبية، بما في ذلك الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال وإدارة الغذاء والدواء، من استخدام هذه العلاجات للأطفال. تكمن الخطورة في احتواء العديد من منتجات فرد الشعر على مواد تطلق غاز الفورمالديهايد عند تعرضها للحرارة العالية، وهي مادة مصنفة كمسرطنة، وتسبب تهيجاً في الجهاز التنفسي والجلد والعينين.
@ph_lutfi
تزداد المخاطر لدى الأطفال كون أجهزتهم التنفسية وفروة رأسهم لا تزال في طور النمو، مما يجعلهم أكثر حساسية للمواد الكيميائية. كما أن الحرارة المرتفعة المستخدمة في الصالونات تضعف بنية الشعر بمرور الوقت، مما يؤدي إلى جفافه وتقصفه.
من الضروري إدراك أن الكيراتين ليس علاجاً إصلاحياً لبنية الشعر، بل هو إجراء تجميلي يعتمد على تغليف الشعرة بطبقة من البروتينات والسيليكون لتغيير مظهرها مؤقتاً. هذا التغليف قد يخفي تلفاً حقيقياً ويزيد من إجهاد الشعر، خاصة لدى الفتيات اللواتي يتمتعن بشعر رقيق بطبيعته.
@queenz225
تشير الدراسات النفسية إلى أن تعويد الفتيات على تغيير طبيعة شعرهن يرسخ لديهن قناعة بأن مظهرهن الطبيعي يحتاج إلى إصلاح. هذا السعي المستمر لمطابقة الصور غير الواقعية على وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر سلباً على تقدير الذات. لذا، يشدد الخبراء على أهمية تعزيز الثقة بالمظهر الطبيعي وتشجيع التنوع بدلاً من السعي وراء صيحات الجمال الخطرة.