
في ظل الضغوط الأمنية المتصاعدة، وتراجع الدعم الخارجي، واتساع رقعة الانقسامات الداخلية، انتقلت أولويات تنظيم الإخوان إلى البحث عن آليات تضمن بقاءه ومنع تفككه، عبر إعادة تشكيل شبكاته التنظيمية وتوسيع اعتماده على الأدوات الإعلامية والرقمية خارج مصر.
منذ عام 2013، شهد التنظيم سلسلة من التحولات المتسارعة، بدأت بحظر نشاطه وتصنيفه تنظيماً إرهابياً، ثم انتقال عدد كبير من قياداته إلى الخارج، قبل أن يدخل في دوامة من الصراعات الداخلية التي أضعفت بنيته القيادية وقدرته على التماسك. ولم تقتصر هذه التحولات على الساحة المصرية، بل امتدت إقليمياً مع تراجع نفوذ تيارات الإسلام السياسي وتبدل موازين القوى، وهو ما تجلى في تونس خلال عام 2026 مع صدور أحكام قضائية بحق قيادات في حركة النهضة، وعلى رأسهم راشد الغنوشي.
يوضح الباحث في شؤون التنظيمات المتطرفة، عماد عبد الحافظ، أن التنظيم لجأ إلى استراتيجيات جديدة للتخفي، شملت العمل عبر كيانات مستحدثة ومسميات بديلة مثل حركة ميدان وجيل زد، وهي حركات تابعة لقيادات التنظيم بشكل مباشر.
ويشير عبد الحافظ إلى أن التنظيم يعتمد أيضاً على الحضور الرقمي من خلال منافذ إعلامية ومراكز بحثية وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة للحفاظ على التأثير الفكري، رغم عجزه التام عن تحقيق أي مكاسب سياسية أو إنهاء الصراعات لصالحه، واصفاً حالة التنظيم الحالية بأنها تشتت يفتقد للرؤية الاستراتيجية.
حول الانقسامات الداخلية، يرى الباحثون أن التنظيم يعيش حالة من التشرذم بين جبهاته الثلاث، حيث تحاول جبهة لندن الحفاظ على النواة الصلبة، بينما تعاني جبهة إسطنبول من حالة تكلّس واضحة، مكتفية بانتظار متغيرات مستقبلية غير ملموسة.
من جانبه، يفسر الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، أحمد سلطان، استراتيجية التنظيم الحالية بنمط منع التعطيل، الذي يعتمد على تقليل الأنشطة المباشرة والتركيز على العمل في الخارج، والحفاظ على الكيانات الداخلية في حالة كُمون لتجنب الملاحقات الأمنية.
ويؤكد سلطان أن التنظيم يروج حالياً لفكرة المصالحات كغطاء لمحاولة إعادة بناء قاعدته التنظيمية والشعبية، مع الاستمرار في استراتيجية الدعاية السوداء عبر شبكة من المنصات والكيانات الإعلامية التي تهدف إلى غسل سمعة التنظيم واستهداف خصومه.