
في نسخة كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة، طوى المنتخب المغربي مشاركته الثالثة في المونديال بمرارة، بعد أن تذيل مجموعته دون نقاط، متلقياً ثلاث هزائم متتالية، كان آخرها أمام هولندا. تلك الحقبة، التي قادها الراحل عبد الله بليندة، اتسمت بغياب الرؤية الاستراتيجية والاعتماد على مزيج غير متجانس من لاعبي البطولة المحلية والمحترفين.
وبعد مرور 32 عاماً، تبدو الصورة مغايرة تماماً في مونديال 2026، حيث تحول أسود الأطلس تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي إلى قوة كروية يحسب لها ألف حساب، مرشحة للمنافسة على اللقب، بعد أن نجحوا في إقصاء هولندا في دور الـ32، في مباراة شهدت هيمنة مغربية مطلقة بنسبة استحواذ بلغت 70 بالمئة.
يوضح المحلل الرياضي أيمن زيزي أن المقارنة بين الحقبتين غير ممكنة، نظراً للفوارق الجوهرية في البناء الكروي. ويقول زيزي: في 1994، لم تكن هناك سياسة كروية واضحة. أما اليوم، فنحن نجني ثمار مشروع متكامل بدأ منذ سنوات، يعتمد على استقطاب المواهب، وتطوير البنية التحتية، والاستمرارية التي ظهرت بوضوح منذ مونديال 2018، وصولاً إلى إنجاز قطر 2022.
ويضيف: تجاوز المنتخب المغربي الحاجز النفسي، وأصبح يمتلك مقومات المنتخبات الكبرى من حيث الجودة التكتيكية وعقلية الفوز التي يغرسها الطاقم التقني، الذي بات يعتمد على أحدث وسائل تحليل الأداء والمنافسين.
يعود الفضل الأكبر في هذا التطور إلى الاستثمار في القواعد الناشئة، وعلى رأسها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم التي افتتحت عام 2010. هذه الأكاديمية التي وصفها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بـجوهرة الكرة المغربية، نجحت في الجمع بين التعليم الأكاديمي والتكوين الرياضي الاحترافي.
ركائز التفوق المغربي:
إن هذا التراكم الإيجابي، من الناشئين إلى المنتخب الأول، هو ما يجعل المغرب اليوم في قلب المنافسة العالمية، مؤكداً أن ما حققه أسود الأطلس ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تخطيط طويل الأمد غيّر وجه الكرة المغربية على الخريطة الدولية.