
تواجه البنوك العالمية وشركات إدارة الثروات تحولاً تاريخياً غير مسبوق يُعرف بـ انتقال الثروة العظيم، حيث تستعد تريليونات الدولارات للانتقال من جيل طفرة المواليد (البومرز) إلى جيل الألفية والجيل زد. هذا التحول لا يقتصر على الأموال فحسب، بل يمتد ليشمل تغييراً جذرياً في فلسفة الاستثمار التي طالما اعتمدت عليها المؤسسات المالية التقليدية.
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 60 تريليون دولار ستنتقل إلى الأجيال الشابة في الولايات المتحدة وحدها بحلول عام 2048. وما يثير قلق وول ستريت هو أن الورثة الجدد لا يشاركون أسلافهم الثقة في الأسهم والسندات التقليدية، بل يتجهون نحو رهانات أكثر جرأة تشمل العملات المشفرة، شركات التكنولوجيا الناشئة، والأصول البديلة.
ولا يقتصر هذا المشهد على الاقتصادات الكبرى؛ ففي جنوب أفريقيا، من المتوقع انتقال نحو 85 مليار دولار إلى الورثة خلال العقد المقبل، مع وصول أكثر من 40% من الأثرياء هناك إلى سن الستين، وفقاً لبيانات هينلي آند بارتنرز.
يرجع الخبراء هذا التحول إلى اختلاف التجربة الاقتصادية للأجيال التي نشأت في ظل الأزمات المالية العالمية وانتشار المنصات الرقمية. وتبرز الفوارق في عدة محاور:
تواجه البنوك التقليدية خطر فقدان الأصول، حيث كشفت بيانات كابجيميني أن المؤسسات المالية خسرت نحو 1.5 تريليون دولار بين عامي 2022 و2025 لصالح منافسين تقنيين أكثر مرونة. وقد دفع هذا الواقع شركات كبرى مثل مورغان ستانلي وتشارلز شواب إلى الاستحواذ على منصات تداول أسهم الشركات الخاصة وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي لجذب الجيل الجديد.
إن المنافسة الحالية بين البنوك لم تعد تقتصر على إدارة الأموال، بل أصبحت صراعاً للبقاء من خلال إثبات القدرة على مواكبة الثقافة الرقمية للورثة الذين لا يبحثون عن مجرد أرقام، بل عن شركاء يفكرون بمنطقهم الخاص.