
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في ولايات كردفان بالسودان بشكل متسارع، مع تصاعد حدة النزاع العسكري الذي دفع بآلاف المدنيين إلى النزوح القسري، وسط تحذيرات دولية من كارثة وشيكة تهدد حياة الملايين.
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن فرق مصفوفة تتبع النزوح رصدت فرار 2,245 شخصاً من مدينتي كادقلي والدلنج وقرى تابعة لمحلية هبيلا بولاية جنوب كردفان، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 30 يونيو، نتيجة لحدة القتال في الإقليم.
وأشارت المنظمة إلى أن الوضع الأمني لا يزال متوتراً ومتقلباً، مؤكدة توثيقها لـ 109 حوادث عنف تسببت في موجات نزوح داخل إقليم كردفان منذ أواخر أكتوبر الماضي. ووفقاً لأحدث البيانات، بلغ إجمالي النازحين من ولايات كردفان الثلاث 219,319 نازحاً، توزعوا على 1,012 موقعاً في 89 محلية عبر 14 ولاية سودانية.
من جانبه، حذر توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، من أن تصاعد الأعمال العدائية في ولاية شمال كردفان يهدد حياة المدنيين ويعيق عمليات الإغاثة. وأعرب فليتشر عن قلقه البالغ إزاء استخدام الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أنها تسببت في مقتل مدنيين وعطلت الخدمات الأساسية، لا سيما إمدادات المياه والكهرباء في مدينة الأبيض.
ويأتي هذا التحذير في وقت حرج قبيل موسم الأمطار، مما يرفع مخاطر تفشي أوبئة مثل الكوليرا والأمراض المنقولة بالمياه. وفي سياق متصل، طالبت 46 منظمة سودانية ودولية بإعلان هدنة إنسانية فورية، محذرة من تحول مدينة الأبيض إلى ساحة قتال جديدة قد تشهد انتهاكات جسيمة.
تؤكد تقارير برنامج الأغذية العالمي أن الأزمة الغذائية في السودان بلغت مستويات حرجة نتيجة تعطل الأسواق وسلاسل الإمداد. وتشير تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) إلى أن حوالي 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 5 ملايين يعيشون في مرحلة الطوارئ.
يُذكر أن الأمم المتحدة تصف الأزمة السودانية بأنها الأسوأ عالمياً من حيث حجم النزوح، حيث أجبرت الحرب نحو 13 مليون شخص على ترك منازلهم، بينهم قرابة 9 ملايين نازح داخلياً، في أكبر أزمة نزوح داخلي يشهدها العالم حالياً.