
في جولة عرض الصحف ليوم الأربعاء، تسلط الضوء على تساؤلات جوهرية حول مستقبل الأمن الدفاعي لبريطانيا في ظل استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة، وما يرافق ذلك من تقلبات سياسية تثير قلق صناع القرار في لندن.
تستهل صحيفة الغارديان نقاشاتها بافتتاحية حادة تحذر فيها من أن المملكة المتحدة باتت في حاجة ماسة إلى استقلالية أمنية، بدلاً من الارتهان للسياسات الأمريكية المتقلبة. ويشبه المقال خطط الاستثمار العسكري الحالية بما ورد في رواية حكم بريطانيا، التي تصور دولة خاضعة للنفوذ الأمريكي نتيجة أزمات اقتصادية متلاحقة.
ويحذر المقال من أن تُجبر بريطانيا، بعد انفصالها عن أوروبا، على الاندماج بشكلٍ أعمق في النفوذ الأمريكي بدافع الضرورة المالية والأمن القومي، مشيرة إلى أن استقالة وزير الدفاع السابق جون هيلي كانت مؤشراً على وجود خلافات عميقة داخل الحكومة حول كفاية التمويل.
وتنتقد الصحيفة توزيع الإنفاق الدفاعي، حيث ترى أن تخصيص مبالغ ضخمة تصل إلى 100 مليار جنيه إسترليني للغواصات النووية والطائرات المقاتلة يأتي على حساب الدفاع الداخلي والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، التي لا تتجاوز ميزانيتها 10 مليارات جنيه إسترليني.
وتخلص الصحيفة إلى أن الخطة الدفاعية الحالية تعد استراتيجية صناعية وليست إعادة تصنيع سيادية، حيث تظل مرتبطة بمشاريع التحالف العسكري الأمريكي، مما يثير مخاوف حقيقية في ظل رئاسة دونالد ترامب، متسائلة عما إذا كانت هذه الاستراتيجية تخفي اعتماداً أعمق على سياسة خارجية أمريكية تتسم بالتقلب.
من جانبها، انتقدت صحيفة الواشنطن بوست تعامل المحكمة العليا الأمريكية مع القرار التنفيذي لدونالد ترامب بشأن حرمان أبناء المهاجرين من الجنسية. وأشارت الصحيفة إلى أن المحكمة كان بإمكانها حسم القضية بناءً على تعارض القرار مع قوانين الهجرة التي أقرها الكونغرس في عامي 1940 و1952، بدلاً من الخوض في تفسير التعديل الرابع عشر للدستور.
وتؤكد الصحيفة أن الأوامر التنفيذية لا يمكنها تجاوز القوانين التي يُقرّها الكونغرس، معتبرة أن سياسة ترامب أتت بنتائج عكسية، إذ دفعت المحكمة لاتخاذ قرارات دستورية كان من الممكن تجنبها في الوقت الراهن.
وفي ملف منفصل، تناولت الدايلي ميل البريطانية التحديات الصحية والبيئية لموجات الحر، مؤكدة أن بريطانيا غير مهيأة بنيوياً للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة بسبب الرطوبة العالية وتصميم المباني الحديثة.
ويوضح المقال أن المدن البريطانية تعاني من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية نتيجة كثافة استخدام الخرسانة والإسفلت، مما يستدعي استثمارات عاجلة في تحسين التبريد وتصميم المنازل، حيث أن تغير المناخ لم يعد شيئاً بعيداً في المستقبل، بل واقعاً نعيشه الآن.