
كشف اثنا عشر شاباً أفغانياً عن تفاصيل مروعة لرحلة هجرتهم التي انتهت بكارثة إنسانية، مؤكدين تعرضهم لانتهاكات جسيمة على الحدود التركية-الإيرانية في يناير/كانون الثاني الماضي، مما أدى إلى فقدان معظمهم لأطرافهم نتيجة قضمة الصقيع.
وأوضح المهاجرون، وجميعهم دون سن الخامسة والعشرين، أنهم كانوا ضمن مجموعة تضم 50 شخصاً حاولوا الوصول إلى أوروبا، قبل أن يقعوا في قبضة حرس الحدود الأتراك قرب مدينة فان شرقي البلاد، حيث تصل درجات الحرارة إلى مستويات متدنية تحت الصفر.
يروي الناجون أن حرس الحدود قاموا بتنظيمهم في صفوف وضربهم بقضبان حديدية، ثم جردوهم من ملابسهم وأجبروهم على الزحف على بطونهم نحو التلال الحدودية في ليلة عاصفة وشديدة البرودة. ويقول أحد المهاجرين، ويدعى علاء الدين (23 عاماً): أجبرونا على الزحف، وكانت رؤوس بعض رفاقنا محطمة والدماء تسيل على أكتافهم.
وبحسب الشهادات، فقد تم دفعهم عبر الأسلاك الشائكة نحو الأراضي الإيرانية دون ملابس أو أحذية، مما جعلهم عرضة لقضمة الصقيع الحادة. وأكد الناجون أن ما لا يقل عن 20 شخصاً من المجموعة لقوا حتفهم بسبب البرد والجوع.
يقول شاهساور، الذي فقد أطرافه الأربعة: استعدت وعيي في مستشفى بكابول لأكتشف أن يدي وساقي قد بُترت. انسدت حنجرتي ولم أستطع الكلام. وعلى الرغم من إنقاذهم لاحقاً ونقلهم إلى أفغانستان بمساعدة الهلال الأحمر، إلا أن التأخر في تلقي الرعاية الطبية جعل بتر أطراف شاهساور وعشرة آخرين أمراً لا مفر منه.
ورداً على هذه المزاعم، صرحت وزارة الخارجية التركية بأن قوات الحدود تتبع القوانين الوطنية والدولية، وادعت أنها تقدم للمهاجرين المساعدات اللازمة من طعام وماء ورعاية طبية. وأضافت الوزارة أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، مؤكدة أن تركيا تهدف إلى تنفيذ نظام إدارة هجرة يركز على الإنسان ويوازن بين الأمن والحرية.
من جانبهم، أشار حقوقيون في مدينة فان إلى تكرار بلاغات المهاجرين بشأن عمليات الرفض والتعذيب في المنطقة الحدودية، مؤكدين أن تشديد الرقابة الحدودية أجبر المهاجرين على سلك طرق جبلية أكثر خطورة في ظروف جوية قاسية.