
في تطور قانوني وسياسي لافت، قطعت المحكمة العليا الأميركية الطريق أمام مساعي الرئيس دونالد ترامب لإنهاء حق المواطنة بالولادة، مؤكدة في حكم حاسم صدر بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، أن الأطفال المولودين على الأراضي الأميركية يتمتعون بحق الجنسية بموجب التعديل الرابع عشر للدستور.
يأتي هذا الحكم ليضع حداً للأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب سابقاً، والذي كان يهدف لحرمان أبناء المهاجرين غير النظاميين وبعض المقيمين الأجانب من الحصول تلقائياً على الجنسية، معتبراً إياه تعارضاً صريحاً مع الثوابت الدستورية.
ورداً على هذه الهزيمة القانونية، أعلن ترامب عن تنظيم مؤتمر استثنائي للحزب الجمهوري في مدينة دالاس خلال سبتمبر المقبل، أي قبل شهرين فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، التي تعد خروجاً عن الأعراف السياسية التقليدية، تهدف إلى إعادة تعبئة القاعدة الانتخابية للحزب وتحويل قضية الهجرة إلى ورقة ضغط رئيسية في السباق المقبل.
تباينت آراء المحللين حول تداعيات هذا الحكم على المشهد الانتخابي، حيث يرى البعض أن الحكم يمثل ضربة قوية لمشروع ترامب في ملف الهجرة، بينما يرى آخرون أن ترامب سيحولها إلى معركة أيديولوجية.
أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة موراي ستيت، إحسان الخطيب، أن الحكم لن يؤثر بشكل جوهري على شعبية ترامب، مشيراً إلى أن ملف الهجرة يظل المحرك الأساسي لقاعدته. وأضاف الخطيب أن الناخب الأميركي يركز حالياً على ملفات أكثر إلحاحاً مثل الاقتصاد، التضخم، وأسعار الطاقة، معتبراً أن الحزب الديمقراطي قد يبالغ في تقدير فرصه في انتخابات التجديد النصفي.
من جانبه، وصف توم حرب، مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية، القرار بأنه هزيمة قانونية واضحة، لكنه توقع أن يسعى ترامب لنقل المعركة من المسار التنفيذي إلى المسار التشريعي داخل الكونغرس، لاستخدام القضية كأداة لحشد المحافظين.
واتفق المحلل السياسي ماك شرقاوي مع هذا الطرح، مشيراً إلى أن فرص ترامب القانونية لتغيير هذا الواقع شبه معدومة، نظراً لأن تعديل قاعدة دستورية يتطلب إجراءات معقدة تتجاوز صلاحيات الرئيس. وأوضح شرقاوي أن جوهر الصراع بين الحزبين يكمن في كيفية تسويق القضية: الديمقراطيون يدافعون عن سيادة القانون، بينما يصورها ترامب كمعركة لـحماية الحدود والسيادة الأميركية.
وختاماً، يبدو أن الحكم القضائي قد أوقف ترامب قانونياً، لكنه فتح باباً واسعاً لمواجهة سياسية طويلة، حيث سيحاول كل طرف توظيف هذا الملف لحشد أنصاره في انتخابات التجديد النصفي، في ظل استقطاب حاد يعيشه الشارع الأميركي.