2026/07/02
مونديال 2026: هل يملك أحدٌ شفرة إيقاف القطار الفرنسي بقيادة مبابي؟

لم تعد مواجهة المنتخب الفرنسي في مونديال 2026 مجرد اختبار تكتيكي للمنافسين، بل تحولت إلى معضلة رياضية كبرى تضع الديوك في كفة وبقية المنافسين في كفة أخرى. ومع اقتراب نهائي 19 يوليو/تموز على ملعب ميتلايف، تبرز حقيقة تكتيكية مفادها أنه قد لا يوجد خصم يملك القدرة الفنية على إيقاف قطار فرنسا بقيادة كيليان مبابي، باستثناء الطبيعة العشوائية وغير المنطقية للعبة كرة القدم ذاتها.

عندما تصبح الفوارق الفنية غير عادلة

في دور الـ 32، لم تكن مواجهة فرنسا والسويد منافسة متكافئة؛ إذ انتهت المباراة بفوز مستحق (3-0) عكس هيمنة ميدانية مطلقة. وتجلت الفجوة الفنية في لقطة الهدف الأول، حين استعرض مبابي مهارة استثنائية في الخداع الحركي، مسقطاً المدافع فيكتور غيوكيرس قبل أن يطلق قذيفة في الشباك.

مايكل أوليسه قدم أداءً لافتاً في قيادة هجمات فرنسا أمام السويد (الفرنسية)

هذا التفوق دعمه عمق تكتيكي وسرعات فائقة، حيث نجح مايكل أوليسه في صناعة الفارق بكرات بينية ذكية، بينما واصل مبابي تألقه بتمريرات خادعة بكعب القدم، مما جعل مدرب السويد، غراهام بوتر، يقر بأن فريقه كان يحتاج إلى مباراة العمر والكمال التكتيكي والذهني لمجرد الصمود، وهو ما لم يتحقق أمام قوة الديوك.

لماذا لا تضمن الهيمنة الفوز؟

رغم أن لغة الأرقام تشير إلى قوة فرنسا الهجومية بتسجيل 13 هدفاً واستقبال هدفين فقط في 4 مباريات، إلا أن كرة القدم تظل رياضة لا تعترف بالمنطق المطلق. فخلافاً لكرة السلة التي تترجم السيطرة إلى فوز كاسح، يمكن في كرة القدم أن يسيطر الفريق الأقوى طوال 90 دقيقة ثم يخسر بهجمة مرتدة واحدة أو بركلات الترجيح، وهو التهديد الذي أطاح بألمانيا أمام باراغواي في هذا المونديال.

حتمية العشوائية كخطر داهم

يرى المحللون أن تفكيك الترسانة الفرنسية لا يمر عبر الخطط التقليدية، بل عبر العوامل العشوائية: استبسال استثنائي لحارس مرمى منافس، ارتداد عشوائي محظوظ للكرة، أو قرار تحكيمي مثير للجدل. وقد استشهد رئيس جمهورية كاب فيردي بهذه الرؤية، مؤكداً أن فريقه يمتلك فرصة 100% للفوز على الكبار عبر إغلاق المساحات وخنق الفوارق الفنية.

الاعتماد على التكتل الدفاعي الصارم هو السلاح الذي استخدمته كاب فيردي أمام إسبانيا (رويترز)

ذاكرة المونديال.. سقوط الكبار

يحفل تاريخ كأس العالم بمفاجآت أسقطت أعتى المنظومات التكتيكية، مما يعزز فرضية أن طبيعة اللعبة قد تكون العدو الأول لفرنسا:

  • نسخة 2026: باراغواي تقصي ألمانيا بركلات الترجيح.
  • نسخة 2022: السعودية تصعق الأرجنتين 2-1.
  • نسخة 2018: روسيا تطيح بإسبانيا بركلات الترجيح.
  • نسخة 2002: السنغال تهزم فرنسا حاملة اللقب 1-0.
  • نسخة 1950: فوز الولايات المتحدة التاريخي على إنجلترا 1-0.

مبابي في مواجهة حتمية التاريخ

رغم الخوف من عشوائية كرة القدم، يواصل مبابي كتابة التاريخ، رافعاً رصيده إلى 18 هدفاً في كأس العالم، ليصبح على بُعد خطوة من رقم ليونيل ميسي القياسي، ومنفرداً بصدارة هدافي الأدوار الإقصائية (10 أهداف). ومع ذلك، يبقى التحدي قائماً؛ فكما حدث في نسخة 1998 حين احتاجت فرنسا هدفاً قاتلاً في الأشواط الإضافية من لوران بلان لتجاوز عقبة باراغواي، يدرك ديشان ولاعبوه أن لقب 2026 لن يُحسم إلا بفك شفرة الدفاعات والنجاة من فخاخ العشوائية.

لوران بلان في لحظة تاريخية ضد باراغواي عام 1998 (غيتي إيميجز)
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news21856.html