
على مدار أكثر من 50 عاماً، لم تكتفِ دار أزياء عدنان أكبر بمواكبة التطورات في المشهد السعودي، بل كانت جزءاً أصيلاً من صياغة تحول الأزياء السعودية من مفهوم محلي للأناقة إلى قوة ثقافية عالمية تعكس روح البلاد وإرثها العريق على منصات العرض الدولية.
يؤكد أوس أكبر، رئيس مجلس إدارة الدار، أن الأزياء السعودية اليوم تحضر بثقة في المحافل العالمية دون التخلي عن هويتها، بل عبر التمسك بها بشكل أعمق. ويضيف: منذ تأسيس الدار عام 1970، آمنّا بأن الموضة تتجاوز كونها مجرد أقمشة وتصاميم، فهي ذاكرة وهوية وسرد للقصص، حيث يستلهم المصممون السعوديون إبداعهم من العمارة، والصحراء، والشعر، والحرف التقليدية، ليعيدوا تقديمها بلغة حديثة تخاطب العالم.
ويشير أكبر إلى أن التحول الثقافي في المملكة أفرز جيلاً جديداً من المبدعين يتمتع بالطموح والحرية في التعبير، حيث بدأ العالم يكتشف عمق الأناقة السعودية الهادئة التي تقوم على الرقي والنعومة والخلود. وأضاف: تتمتع الأزياء السعودية بطابع شعري خاص لأنها تحمل الذاكرة والثقافة والإرث العاطفي، وتتنوع لغتها البصرية بين تفاصيل العمارة النجدية والتأثيرات الحجازية وملمس الصحراء.
وفيما يخص التوازن بين التراث والحداثة، يوضح أكبر أن الحركة الإبداعية الجديدة لا تتخلى عن الجذور، بل تحوّل التطريزات والقصات المتوارثة إلى جزء من مستقبل الموضة الفاخرة. ويؤكد: إن التوازن بين الماضي والمستقبل هو جوهر الإبداع الحقيقي، حيث يعمل المصممون الشباب ضمن مساحة واسعة من الإمكانات للجمع بين الهوية المحلية والحضور العالمي.
وعن مفهوم الأناقة الخالدة، يصفها أكبر بأنها اللحظة التي تتحول فيها المشاعر إلى شكل، مؤكداً أن الأناقة الحقيقية تقوم على التوازن والعمق. ويضيف: النساء الأكثر تأثيراً لا يبحثن عن الجمال فقط، بل عن التعبير والحضور والأصالة، فالموضة تتحدث قبل الكلمات.
وفي ختام حديثه، استذكر أكبر تعامل الدار مع شخصيات تعكس رؤيته الإبداعية، مثل الممثلة المصرية أروى جودة، مشيراً إلى أن الأزياء الراقية تصبح جزءاً من الذاكرة حين تُرتدى في لحظات مفصلية من الحياة، كالمناسبات الملكية أو الظهور العام المهم، حيث تمنح المرأة التصميم حياةً تتجاوز مجرد الشكل.