2026/07/02
بين طموح الإنتاج وضغوط أوبك: مستقبل العراق النفطي في مهب التكهنات

أثار الجدل الأخير حول تقارير تحدثت عن نية العراق الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) تساؤلات جوهرية حول مستقبل علاقة بغداد بالمنظمة، في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية لزيادة حصتها الإنتاجية بما يتناسب مع احتياجاتها المالية وتطلعاتها الاقتصادية.

ورغم نفي الحكومة العراقية القاطع لهذه الأنباء، مؤكدة تمسكها بعضويتها، إلا أن المراقبين يرون في هذا التحرك ورقة تفاوضية تهدف للضغط من أجل مراجعة سقف الإنتاج، في ظل مطالبات عراقية مستمرة بإنصافها كدولة مؤسسة وثاني أكبر منتج داخل المنظمة.

موقف بغداد الرسمي

أوضح المتحدث باسم وزارة النفط، سليم الركابي، أن بيان الوزارة كان حاسماً في نفي خيار الانسحاب، مشدداً على أن مطالبة العراق بإعادة النظر في حصصه الإنتاجية تستند إلى إمكاناته الفعلية وما تعرضت له الصناعة النفطية من تحديات تاريخية، مؤكداً أن بغداد تطمح لاستعادة مكانتها الإنتاجية العادلة عبر قنوات الحوار داخل أوبك.

حقل
حقل الفيحاء الرقعة الاستكشافية التاسعة في البصرة قرب الحدود العراقية الإيرانية.

تحديات الدبلوماسية النفطية

من جانبه، يرى الخبير النفطي عاصم جهاد أن الارتباك في الخطاب الرسمي قد يضر بمصالح البلاد. وأكد جهاد أن التحدي لا يكمن فقط في سقف الحصة، بل في إدارة اختناقات التصدير وتأهيل البنية التحتية والمنافذ، مشدداً على أهمية اعتماد دبلوماسية نفطية ذكية تعزز موقف العراق التفاوضي دون الدخول في مواجهات مباشرة قد تؤثر على استقرار السوق أو مكانة العراق داخل المنظمة.

ميناء
ميناء أم قصر الشمالي في محافظة البصرة العراقية.

المبررات الفنية والضغوط المالية

يؤكد مختصون أن بغداد تستند إلى مبررات فنية واقتصادية واضحة؛ حيث أشار رئيس مركز العراق للطاقة، فرات الموسوي، إلى أن الضغوط المالية الناتجة عن تراجع الصادرات عبر منافذ حيوية، والرغبة في تثبيت طاقة إنتاجية مرجعية لمراجعات عام 2027، تدفع العراق للمطالبة بزيادة تدريجية تتراوح بين 150 و300 ألف برميل يومياً، ضمن رؤية استراتيجية تستهدف الوصول إلى 7 ملايين برميل يومياً على المدى البعيد.

موازنة المكاسب والمخاطر

وفي تحليل للمشهد، يوضح الخبير في شؤون الطاقة عادل صادق أن خيار الانسحاب، رغم ما قد يوفره من حرية في إدارة الإنتاج، إلا أنه يحمل مخاطر جيوسياسية واقتصادية كبيرة. ويرى صادق أن المسار الأمثل هو مواصلة التفاوض ضمن تحالف أوبك بلس، مشيراً إلى أن العراق قد يحصل على زيادات طفيفة في الاجتماعات المقبلة، معتبراً أن تعليق العضوية أو تنويع منافذ التصدير، مثل تفعيل خطوط إضافية، يظل خياراً وسطياً متاحاً للتعامل مع الأزمات الطارئة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news21892.html