
يعد الإرهاق شكوى شائعة في حياتنا اليومية، وغالباً ما يُعزى لقلة النوم أو ضغوط العمل، إلا أن استمرار الشعور بالتعب دون سبب واضح قد يكون مؤشراً على مشكلة أعمق. وتكشف البيانات الحديثة أن الإرهاق المزمن بات يؤثر على ملايين الأشخاص، ويحد من قدرتهم على أداء مهامهم اليومية بكفاءة.
وفي هذا السياق، تبرز دراسة يابانية حديثة أجريت في جامعة أوساكا، لتسلط الضوء على علاقة وثيقة بين نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك (B9) وبين الشعور المستمر بالإجهاد البدني والذهني.
يوضح الأستاذ الدكتور حسن حسونة، أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث، أن التعب لا ينتج عن سبب واحد، بل هو نتيجة تداخل عوامل عدة؛ منها قلة النوم، وسوء التغذية، والتوتر النفسي، وفقر الدم. ويشير إلى أن الاعتماد على الكربوهيدرات المصنعة يسبب تذبذباً حاداً في مستويات السكر، مما يؤثر سلباً على الطاقة والتركيز.
يعد فيتامين B12 عنصراً حيوياً لإنتاج الأحماض النووية (DNA وRNA)، والحفاظ على سلامة الأعصاب، وتكوين خلايا الدم الحمراء. وتتطلب عملية امتصاصه وجود العامل الداخلي في المعدة. ومن أبرز مصادره الغذائية:
يعمل حمض الفوليك بالتكامل مع B12 في عمليات انقسام الخلايا وإصلاح الأنسجة. ويتواجد بكثرة في الخضروات الورقية الداكنة مثل السبانخ والجرجير، إضافة إلى البقوليات والكبد. ويؤكد الدكتور حسونة أن نقص أحدهما يعطل كفاءة الآخر في الجسم.
يؤثر نقص هذه الفيتامينات بشكل مباشر على الجهاز العصبي، وتتمثل أبرز أعراضه في:
تتضمن الفئات الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12 كبار السن، النباتيين الصرف، المصابين بأمراض المناعة الذاتية، ومرضى الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى الخاضعين لجراحات إنقاص الوزن.
يُحدد الطبيب خطة العلاج بناءً على درجة النقص. ففي الحالات الخفيفة، تُستخدم المكملات الفموية بجرعات عالية، بينما في الحالات الحادة أو المرتبطة بسوء الامتصاص، قد يلجأ الطبيب إلى الحقن العضلية لضمان وصول الفيتامين إلى مجرى الدم مباشرة.
ختاماً، ينصح الخبراء بضرورة استشارة الطبيب عند الشعور بالإرهاق المستمر الذي يعيق الأداء اليومي، وعدم الاعتماد على التشخيص الذاتي، خاصة أن الإرهاق قد يكون رسالة تنبيه من الجسم بوجود خلل يحتاج لتدخل طبي مبكر.