
في نموذج فريد يتحدى الصور النمطية السائدة، نجحت امرأتان في مدينة النجف العراقية في تحويل علاقتهما كـ ضرائر إلى شراكة مهنية وعائلية ناجحة، عبر تأسيس مطعم للمأكولات الشعبية يدار بالكامل بأيدٍ نسائية، ليصبح ملاذاً اقتصادياً للأرامل والمطلقات والنساء الباحثات عن فرصة عمل.
بدأت الحكاية من داخل المنزل، حيث لاحظت الزوجة الأولى أم أبي ذر وجود فجوة في السوق المحلي للمأكولات التي تفتقر إلى النكهة النجفية الأصيلة. وبدعم وتفاهم مع ضرتها تغريد حسين، قررتا توسيع نشاطهما ليشمل تقديم وجبات تراثية مثل الفسنجون، تمن العنبر، الدولمة، والمحاشي، بالإضافة إلى الكبة والكليجة.
لا يقتصر هدف المشروع على الربح التجاري فحسب، بل يمتد ليشمل رسالة اجتماعية نبيلة؛ حيث خصص المطعم فرص عمل للنساء اللواتي يواجهن صعوبة في الانخراط بسوق العمل، لا سيما الأرامل والمطلقات والعجائز. وأكدت أم أبي ذر أن وجود فريق نسائي بالكامل خلق بيئة عمل مستقرة ومريحة، معربة عن طموحها في تطوير المشروع ليصبح مطبخاً مركزياً يخدم المحافظة بأكملها.
عن سر النجاح، تشير تغريد حسين إلى أن علاقتهما التي تمتد لأكثر من 20 عاماً قامت على التفاهم والمودة، حيث تعتبر كل واحدة منهما أبناء الأخرى أبناءً لها، مما جعل إدارة المطعم تتم بروح الفريق الواحد. هذا الانسجام انعكس بشكل مباشر على جودة الأطباق ونظافة الخدمة، وهو ما أكده زبائن المطعم.
من جانبه، أشاد محمد رزاق، أحد زبائن المطعم، بتجربة الضرتين، معتبراً أنها لا تقدم أطباقاً مميزة فحسب، بل تمثل نموذجاً يحتذى به في دعم المشاريع النسائية وتمكين المرأة، وتوفير مصدر دخل كريم للعائلات المتعففة في النجف.