2026/07/02
خارطة التفكيك الاستعماري: كيف تقاسم المستعمرون المغرب في مطلع القرن العشرين؟

لم يكن تقسيم المغرب مجرد صدفة تاريخية، بل كان نتاج مسار طويل من الاتفاقيات السرية والعلنية التي صاغتها القوى الاستعمارية في بداية القرن العشرين، بهدف تطويع الجغرافيا المغربية لصالح أطماعها التوسعية، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى فرض نظام الحماية عام 1912.

اكتسب المغرب أهمية إستراتيجية كبرى بحكم موقعه المطل على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وقربه من مضيق جبل طارق، فضلا عن كونه من آخر المجالات الكبرى في شمال أفريقيا التي لم تخضع بعد للاحتلال المباشر.

اكتسب المغرب أهمية إستراتيجية كبرى بحكم موقعه المطل على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وقربه من مضيق جبل طارق، فضلا عن كونه من آخر المجالات الكبرى في شمال أفريقيا التي لم تخضع بعد للاحتلال المباشر

تقسيم أفريقيا: الجذور الاستعمارية

في القرن التاسع عشر، وضعت القوى الاستعمارية نصب أعينها تقسيم القارة الأفريقية إلى مناطق نفوذ، مستخدمة حدوداً مصطنعة تجاهلت الحقائق الإثنية والدينية. وقد أضفى مؤتمر برلين (1884-1885) طابعاً رسمياً على هذا التقسيم، حيث اشترطت المادة (34) منه الاحتلال الفعلي للأرض للاعتراف بالسيادة عليها، وهو ما دفع القوى الأوروبية لتسريع وتيرة تغلغلها في المغرب.

التكالب على المملكة الشريفة

واجه المغرب أطماع القوى الاستعمارية في ظل أزمة مالية وضعف داخلي، حيث طرحت المسألة المغربية لأول مرة في مؤتمر مدريد عام 1880. ومع مطلع القرن العشرين، تحول المغرب إلى محور لتنافس استعماري حاد، خاصة بعد هزيمة إسبانيا في عام 1898، مما دفعها للبحث عن تعويضات إقليمية في المغرب.

مع مطلع القرن الـ20، ظل المغرب من بين الأراضي القليلة في شمال أفريقيا التي لم تخضع بعدُ للسيطرة الاستعمارية الأوروبية المباشرة

اتفاقيات التسوية: صفقات خلف الأبواب

لجأت فرنسا إلى سياسة المقايضة لتسوية خلافاتها مع القوى الأوروبية وتأمين انفرادها بالمغرب:

  • مع بريطانيا: تنازلت فرنسا عن أطماعها في مصر مقابل دعم بريطانيا لمصالحها في المغرب.
  • مع إيطاليا: تبادلت فرنسا المصالح حول ليبيا والمغرب.
  • مع ألمانيا: تم توقيع اتفاقية المغرب-الكونغو عام 1911 لإنهاء أزمة أكادير، حيث تخلت ألمانيا عن طموحاتها في المغرب مقابل توسيع نفوذها في الكونغو.

المحور الفرنسي-الإسباني

شكلت الاتفاقات بين فرنسا وإسبانيا العمود الفقري لتقسيم المغرب، حيث صدرت سلسلة من مذكرات التفاهم بدءاً من عام 1900. وتوج هذا المسار بالاتفاق السري لعام 1904، الذي حدد بدقة مناطق النفوذ في الشمال والوسط والجنوب، محولاً سيادة الدولة المغربية إلى ورقة تفاوض في العواصم الأوروبية.

لما اشتد النزاع بين الدول الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا) لجأت من أجل تجاوز خلافاتها إلى عقد اتفاقيات ثنائية لتقاسم المناطق المستهدفة

الخلاصات التاريخية

إن ما جرى في تلك الحقبة لم يكن مجرد ترتيبات إدارية، بل كان مؤامرة استعمارية ممنهجة، يمكن تلخيص آثارها في النقاط التالية:

  • تحويل السيادة المغربية من واقع تاريخي إلى موضوع للمساومات الدولية.
  • فرض واقع جيوسياسي جديد عبر معاهدات ثنائية تجاهلت الحقوق الوطنية.
  • استغلال الضعف الداخلي لفرض نظام الحماية الذي استمر لعقود.
  • لا تزال تداعيات هذه المرحلة حاضرة في الذاكرة السياسية، حيث يخوض المغرب منذ استقلاله معركة مستمرة لمحو آثار تلك السياسات الاستعمارية التي أعادت رسم خرائط المنطقة.
خُصت المملكة المغربية- بحكم موقعها الإستراتيجي ودورها التاريخي في المنطقة- بتركيز خاص، أدى إلى توترات بين تلك القوى، ثم تفاهمات واتفاقيات متتالية
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news21963.html