
في مبادرة تهدف إلى تحسين المشهد البصري وإعادة تدوير الموارد المتاحة، يعمل المهندس السوري مجد القيدي على تحويل المخلفات اليومية، من صناديق كهرباء مهملة وحاويات قمامة متروكة، إلى مجسمات ولوحات فنية تضفي لمسة جمالية على شوارع دمشق.
يؤكد القيدي أن مشروعه لا ينبع من كونه محترفاً في الرسم، بل من إيمانه بأن الفكرة هي جوهر الفن، وقدرتها على تغيير نظرة المجتمع نحو الأشياء المهملة وتفعيل الفضاء العام بأسلوب مبتكر وبسيط.
ممنوع ينكب أي شي عنا بالبيت.. شاب سوري يعيد تدوير كل ما يعتبره الآخرون قمامة ويحوله إلى لوحات فنية تحمل رسالة أو فكرة#الجزيرة_رقمي pic.twitter.com/6kLOJlSF6P
— قناة الجزيرة (@AJArabic) July 1, 2026
تجاوزت أعمال القيدي حدود منزله لتصل إلى المساحات العامة، حيث قام بتزيين حاويات المهملات الحديدية لتحاكي شخصيات كرتونية شهيرة مثل شون ذا شيب، وتزيين صناديق الكهرباء بشخصية سبونج بوب. وتزامناً مع أجواء مونديال 2026، ابتكر القيدي جدارية لنجم كرة القدم ليونيل ميسي، مستخدماً النباتات الخضراء لتشكيل ملامحه بدقة هندسية لافتة على الجدران الإسمنتية.

داخل منزله، يخصص القيدي مساحة لتخزين العلب الفارغة والقطع المستعملة التي يرفض رميها، مستخدماً اللاصق الملون والأزرار القديمة وقطع المغناطيس لإنتاج لوحات بورتريه لشخصيات ثقافية وعامة، مثل الشاعر محمود درويش والمصور صالح الجعفراوي، في محاولة لإثبات أن الابتكار قادر على إعادة صياغة المواد البسيطة.

لم تتوقف مبادرات القيدي عند الجانب الفني فحسب، بل امتدت لتشمل أبعاداً بيئية وإنسانية؛ حيث قام بإعادة تأهيل حافلة ركاب قديمة ومهجورة، محولاً إياها إلى مجسم ملون مستوحى من عالم البحار، ليكون بمثابة مأوى يحمي القطط الشاردة من تقلبات الطقس.
وتلقى هذه الخطوات اهتماماً متزايداً من المارة، مما يمنح القيدي دافعاً للاستمرار في مشروعه للبحث عن حلول جمالية مبتكرة تحول المخلفات إلى قيمة مضافة للمدينة.