
بعد تجاوزه الصعب لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (2-1) في دور الـ32، يجد المنتخب الإنجليزي نفسه أمام تحدٍّ من نوع خاص في ثمن نهائي كأس العالم 2026؛ حيث يواجه المنتخب المكسيكي على أرضية ملعب أزتيكا التاريخي في مكسيكو سيتي، الذي يرتفع 2240 متراً عن سطح البحر.
علمياً، يؤدي الارتفاع الشاهق إلى انخفاض الضغط الجوي، مما يجعل الهواء أقل كثافة ويقلل من كمية الأكسجين المتاحة للاعبين. هذا التغير البيئي يفرض ضغوطاً بدنية قاسية، تشمل تسارع ضربات القلب، ضيق التنفس، الجفاف السريع، والإجهاد العضلي الحاد.
ولتقريب الصورة، يرتفع ملعب أزتيكا عن سطح البحر بنحو 14 ضعفاً مقارنة بملعب ذا هاوثورنز، الذي يعد الأعلى في إنجلترا بارتفاع 168 متراً فقط.
يؤكد خبراء ولاعبون سابقون أن اللعب في هذا الملعب يتطلب نهجاً مختلفاً تماماً. يقول نايجل ريو كوكر، لاعب وست هام السابق: إنه المكان الأكثر تطلباً للمجهود البدني؛ فاللاعب يقضي الدقائق الأولى محاولاً الحفاظ على عملية التنفس فقط، مما يتطلب ذكاءً كروياً في توزيع الجهد.
من جانبه، يشير المدرب جيسون دي فوس إلى أن الهواء الخفيف يغير مسار الكرة ويزيد من سرعتها، ما يربك حراس المرمى ويجعل من استراتيجية الضغط العالي طوال المباراة أمراً مستحيلاً من الناحية الفسيولوجية.
تقتضي البروتوكولات الطبية عادةً قضاء أسبوعين للتأقلم مع المرتفعات، إلا أن برنامج المنتخب الإنجليزي يقتصر على الوصول قبل 48 ساعة فقط. ويوضح الدكتور بارني وينرايت، الباحث بجامعة ليدز بيكت، أن السعة الهوائية القصوى للاعبين تنخفض بنحو 10%، مع زيادة في معدلات التعب بنسبة تصل إلى 20%، مما قد يدفع إنجلترا لإبطاء إيقاع اللعب والاعتماد المكثف على البدلاء.
لا يحمل التاريخ ذكريات سعيدة لإنجلترا في هذا الملعب؛ ففي مونديال 1986، ورغم قوتها، عانت إنجلترا بدنياً أمام الأرجنتين في ربع النهائي، وهو اللقاء الذي شهد هدف مارادونا الشهير، حيث ظهر الإجهاد جلياً على اللاعبين في الشوط الثاني.
تاريخياً، سقطت منتخبات كبرى في فخ أزتيكا بسبب نقص الأكسجين، مثل ألمانيا الغربية في 1970 و1986، وإيطاليا في نهائي 1970، بالإضافة إلى المنتخب الأمريكي الذي عانى لسنوات طويلة من صعوبة تحقيق نتائج إيجابية هناك، حيث كان اللاعبون يضطرون أحياناً للاستعانة بأسطوانات الأكسجين على دكة البدلاء.