2026/07/02
عبد المسيح طانيوس.. قصة اعتقال مسيحي بتهمة الانتماء للإخوان بسبب مسقط رأسه

تجسد قصة عبد المسيح طانيوس واحدة من أغرب مفارقات الحقبة الأمنية في سوريا خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث قادته بطاقته الشخصية إلى غياهب السجون بتهمة لا تمت لواقعه بصلة.

ففي خضم الحملة التي شنها نظام الأسد الأب على مدينة حماة، أصبح مجرد الانتماء لهذه المدينة كفيلاً بوضع صاحبه خلف القضبان، بغض النظر عن خلفيته الأيديولوجية أو الدينية. هذا ما حدث مع طانيوس، المعلم والناشط في الحزب الشيوعي، الذي وجد نفسه متهماً بالانضمام لجماعة الإخوان المسلمين لمجرد أنه من مواليد حماة.

ثماني سنوات من الملاحقة

بدأت فصول المعاناة عام 1980، حين اضطر طانيوس للعيش متخفياً لمدة 8 سنوات، متنقلاً بين المحافظات السورية هرباً من الاعتقال. يروي طانيوس تفاصيل لحظة توقيفه قرب كنيسة مار جرجس في دمشق، حيث واجهه عناصر الأمن ببندقية موجهة لصدره وتهمة الانتماء للإخوان. وعندما طالبهم بالدليل، كان الرد الصادم: لأنك من حماة.

الحقيقة خلف الزنزانة

يؤكد طانيوس أن السبب الحقيقي وراء ملاحقته واعتقاله كان نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي بقيادة رياض الترك، وتحديداً بعد حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت أعضاء التجمع الوطني الديمقراطي إثر بيان عام 1979، مشيراً إلى أن تهمة حماة كانت ذريعة أمنية جاهزة للتنكيل بالمعارضين.

لم تكن سنوات الملاحقة والاعتقال الثمن الوحيد الذي دفعه؛ فقد اضطر طانيوس للتخلي عن مهنة التعليم التي يعشقها، ليعمل في البناء والحدادة لتأمين قوت يومه، متمسكاً في الوقت ذاته بشغفه بالقراءة.

ثروة من الكتب

عكست شخصية طانيوس إيمانه العميق بدور المعرفة؛ ففي عام 2013، اتخذ قراراً استثنائياً بالتبرع بمكتبته الشخصية التي ضمت 4780 كتاباً للمكتبة التربوية بدمشق. ورغم العروض المالية المغرية التي تلقاها لبيعها، رفض طانيوس ذلك مؤكداً أن هذه الكتب هي ثروته الوحيدة، لكنها ليست ملكاً لي، إنها ملك للناس وللمستقبل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news22051.html