2026/07/02
آسيا على صفيح ساخن: هل تعيد طوكيو إحياء العسكرة في مواجهة بكين؟

تشهد منطقة شرق آسيا تصاعداً في حدة التوترات الجيوسياسية، حيث تعود العلاقة الصينية اليابانية إلى واجهة المشهد الدولي وسط تبادل للاتهامات وشكوك أمنية متبادلة، مما يطرح تساؤلات جدية حول احتمالية انزلاق المنطقة نحو سباق تسلح جديد.

من قيود السلام إلى التحشيد العسكري

في تحول لافت عن مبدأ الدفاع البحت الذي التزمت به اليابان منذ عام 1945، تسعى طوكيو إلى إعادة تعريف دورها العسكري، مستندة إلى خطاب التهديدات المحيطة لتبرير رفع إنفاقها الدفاعي إلى أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال خمس سنوات. وتتضمن هذه الاستراتيجية دمج منظومات الاستخبارات تحت سلطة رئيس الوزراء وتوسيع صلاحيات قوات الاحتياط، وهو ما تراه بكين محاولة لبناء نظام عسكري وطني شامل.

وتشير التحليلات الصينية إلى أن هذا المسار يتزامن مع خطاب سياسي صدامي تتبناه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، خاصة في ما يتعلق بربط قضية تايوان بالأمن القومي الياباني، وهو ما تعتبره بكين خروجاً عن الأطر التوافقية التي حكمت العلاقات الثنائية لعقود.

جغرافيا عسكرية وموارد استراتيجية

تعد جزيرة ميناميتوري رمزاً لهذا التحول النوعي، حيث تحولها طوكيو إلى قاعدة متقدمة عبر بناء ميدان لتجارب الصواريخ طويلة المدى ونشر منصات صواريخ مضادة للسفن. وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز قدرات الردع بعيداً عن الرقابة الخارجية، مع ربط الجزيرة بشبكة صواريخ يصل مداها إلى 1000 كيلومتر، إضافة إلى مشاريع فرط صوتية قيد التطوير.

مقاتلة
مقاتلة صينية من طراز J-16 تحلق في المجال الجوي فوق البحر بالقرب من اليابان

ولا يقتصر البعد الاستراتيجي على العسكرة فحسب، بل يمتد إلى السيطرة على موارد حيوية، إذ تُقدر احتياطيات العناصر الأرضية النادرة في الجزيرة بنحو 16 مليون طن، مما يضفي طابعاً اقتصادياً على التوتر العسكري.

نظام مضاد لحاملات الطائرات

تتوسع اليابان في تطوير منظومات قتالية متعددة المجالات، تشمل صواريخ انزلاقية فرط صوتية يصل مداها إلى 3000 كيلومتر، وغواصات غير مأهولة. ويؤكد خبراء عسكريون أن هذه القدرات تُصاغ ضمن استراتيجية نظام مضاد لحاملات الطائرات، تعتمد على تكامل الأقمار الصناعية مع التشكيلات البحرية والجوية لاستهداف القواعد والقوات المعادية.

العقيد تشن شي:

زيادة الإنفاق العسكري، وتخفيف قيود تصدير السلاح، وتطوير صواريخ بعيدة المدى، ومحاولات تعديل الدستور، تجعل من اليابان برميل بارود في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

تدويل التوتر والتحالفات الإقليمية

تراقب بكين بقلق المناورات العسكرية المشتركة بين اليابان والولايات المتحدة، مثل الدرع البطولي والتنين الصامد، معتبرة أنها تحول اليابان إلى قاعدة متقدمة في شبكة احتواء تستهدف الصين. كما يثير سعي طوكيو لتصدير السلاح إلى دول مثل الفلبين وأستراليا حفيظة بكين، التي ترى في ذلك بناء تحالفات صغيرة تهدف إلى تطويق النفوذ الصيني.

وفي الوقت الذي تصف فيه الخارجية الصينية العلاقات الثنائية بأنها تمر بـصعوبات خطيرة، تبقى مخرجات هذا المسار مرهونة بقدرة الأطراف على ضبط النفس، وتجنب الانزلاق نحو صدام مباشر قد يغير موازين القوى في المحيط الهادئ بشكل لا رجعة فيه.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news22081.html