
اختُتمت في الدوحة جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة قطرية وباكستانية، وسط إشارات متباينة حول طبيعة النتائج المحققة؛ فبينما تتحدث الأطراف الرسمية عن تقدم إيجابي في تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، تشير تقارير ميدانية إلى أن الطريق نحو اتفاق نهائي لوقف الحرب لا يزال محفوفاً بعُقَد جوهرية، أبرزها تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وملف الأصول الإيرانية المجمدة، وتداعيات الوضع في لبنان.
تمثّل المخرج العملي الأبرز للجولة في الاتفاق على إنشاء قناة اتصال فنية مخصصة لرصد انتهاكات مذكرة التفاهم والإبلاغ عنها. وتكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية لتقليل فرص سوء التقدير العسكري، لا سيما في ظل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي لنقل الطاقة عالمياً.
لا تزال قضية هرمز تشكل التحدي الأكبر؛ حيث تطالب إيران بدور تنظيمي في حركة العبور، بما في ذلك فرض رسوم أو بدل خدمات، وهو ما تواجهه واشنطن برفض قاطع حفاظاً على حرية الملاحة الدولية. وقد انعكست حالة الترقب هذه على أسواق الطاقة، التي شهدت تراجعاً في أسعار النفط تزامناً مع انحسار المخاوف من تعطل الإمدادات.
بحث الجانب الإيراني مع الوسطاء القطريين ومسؤولين من البنك المركزي القطري آليات إنفاق الدفعة الأولية من الأموال المجمدة والبالغة 6 مليارات دولار. وتتمحور الخلافات حول آلية الإنفاق؛ إذ تصر واشنطن على فرض رقابة صارمة وتحديد أوجه صرف محددة للسلع، بينما تتمسك طهران بحقها السيادي في إدارة هذه الأموال.
أكدت مصادر مطلعة أن الملف النووي لم يكن مطروحاً على طاولة محادثات الدوحة، نظراً لتركيز الجولة على الجوانب الفنية والتنفيذية لمذكرة التفاهم القائمة، لا على مفاوضات التسوية الكبرى. كما اتسمت الجولة بطابع غير مباشر، حيث أدار الوسطاء القطريون والباكستانيون حوارات منفصلة مع الوفدين الأمريكي والإيراني، دون عقد لقاءات مباشرة بين الطرفين.
لا تمثل مباحثات الدوحة اختراقاً نهائياً، بل محاولة لتثبيت الحد الأدنى من التفاهمات الفنية. ومن المقرر أن تستأنف الجولات القادمة بعد مراسم دفن المرشد الإيراني الراحل، حيث سيبقى نجاح هذا المسار مرهوناً بثلاث ركائز أساسية: