
عندما شرع الملوك الإسبان في توسيع نفوذهم الاستعماري ليشمل إمبراطورية الإنكا في أمريكا الجنوبية، لم تكن أهدافهم مقتصرة على الاستيلاء على الثروات والأراضي، بل سعوا إلى فرض هوية جديدة عبر محو ثقافة السكان الأصليين وتغيير لغاتهم ومعتقداتهم. إلا أن التاريخ يكشف عن مفارقة مثيرة؛ حيث نجحت الثقافة الأندلسية، التي حاول التاج الإسباني استئصالها، في التسلل إلى العالم الجديد لتترك بصمات لا تزال ماثلة حتى اليوم.
مع حلول عام 1542، اتخذ الاستعمار طابعاً مؤسسياً، حيث عُين أول نائب للملك لترسيخ الثقافة الإسبانية عبر الدين واللغة. وفي هذا السياق، استُخدمت أسطورة سانتياغو ماتاموروس (يعقوب قاتل المسلمين) –التي تعود للحروب في شبه الجزيرة الإيبيرية– كأداة أيديولوجية؛ حيث أطلقوا في بيرو لقب سانتياغو ماتاإنديوس (قاتل الهنود) لترسيخ فكرة أن قتال الآخر وطمس هويته أمر مقدس.
كان الملوك الكاثوليك قد خيروا المسلمين بعد سقوط الأندلس عام 1492 بين اعتناق المسيحية أو الرحيل، ليتحول من بقي منهم إلى موريسكيين عاشوا تحت مراقبة التفتيش الصارمة لأكثر من قرن قبل طردهم نهائياً في القرن السابع عشر.
رغم منع السلطات الإسبانية للموريسكيين من الهجرة إلى المستعمرات خشية تأثر السكان الأصليين، إلا أنهم نجحوا في التسلل والوصول إلى بيرو، حاملين معهم موروثهم الحضاري. ومن أبرز شواهد هذا التأثير:
اليوم، تصالحت بيرو مع هذا الإرث المعقد، حيث بات يُنظر إلى الملامح الأندلسية كجزء أصيل من تشكيل الهوية الوطنية البيروفية، وهو ما يتجسد في معالم مثل القوس الموريسكي في مدينة ليما، الذي يرمز إلى انصهار الثقافات وتجاوز حقبة الصراع.