
أثارت واقعة جنوح سفينة حاويات في مضيق هرمز تساؤلات أمنية وملاحية واسعة، خاصة بعد إعلان وسائل إعلام إيرانية عن تعثر سفينة أجنبية خرجت عن المسار المحدد وعلقت في مياه ضحلة، دون الإفصاح عن هويتها أو بياناتها الرسمية.
وقد كشف تحليل أجرته وحدة المصادر المفتوحة عبر منصة مارين ترافيك أن السفينة المعنية هي سفينة الحاويات أريستا (التي تحمل رقم التعريف البحري الدولي 9348493)، حيث تشير البيانات الملاحية إلى وضعية جانحة بالقرب من جزيرة هرمز الإيرانية.
أظهرت سجلات التتبع تغيراً في حالة نظام التعريف الآلي للسفينة أريستا إلى جانحة منذ 17 مارس/آذار الماضي. ورغم محاولات متقطعة لإعادة تفعيل المحركات، بقيت السفينة عالقة في موقعها، حيث ترفع علم جزر القمر وتحدد وجهتها الملاحية نحو ميناء عسلوية الإيراني.
من جانبها، دعمت صور ملتقطة عبر القمر الأوروبي سينتينال-2 هذا التطابق، حيث ترصد الصور جسماً بحرياً ثابتاً في المياه الضحلة شمال جزيرة هرمز، متطابقاً مع الإحداثيات المسجلة، مع وجود تغيرات لونية واضحة في المياه المحيطة بموقع السفينة.
تشير السجلات إلى أن السفينة أريستا كانت تُعرف سابقاً باسم غاوجا قبل تغيير اسمها في سبتمبر/أيلول 2025. وتكشف بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية أن السفينة كانت مدرجة على قوائم العقوبات تحت اسمها القديم غاوجا لصلتها بشركة ريل شيبينغ، وهي شركة تدير أسطولاً من السفن المرتبطة بشبكات تجارية إيرانية خاضعة للعقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13902.
تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً تقوده قطر لضمان استقرار الملاحة في المضيق، حيث تجري محادثات فنية غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة. وفي المقابل، تواصل السلطات الإيرانية تحذير شركات الشحن من مغبة الابتعاد عن مسارات الملاحة التي تحددها بحرية الحرس الثوري، واصفة إياها بـ مسار الاقتدار، ومحذرة من وقوع حوادث قد تكون غير قابلة للتدارك.