
ترتدي العاصمة الإيرانية حلة السواد استعداداً لتوديع المرشد الأعلى علي خامنئي، في مراسم وُصفت بأنها الأضخم في تاريخ البلاد، حيث من المتوقع أن تستقبل طهران ما بين 15 إلى 20 مليون مشارك في جنازة تمتد فعالياتها لأربعة أيام داخل العاصمة، وتستمر لأسبوع في مناطق أخرى.
وتبدأ مراسم الوداع الشعبي غداً السبت في مصلى الإمام الخميني، لتستمر على مدى يومين، قبل أن تشهد العاصمة مراسم التشييع الرئيسية يوم الاثنين المقبل. ومن المقرر أن ينتقل الجثمان يوم الثلاثاء إلى مدينة قم، ثم إلى النجف وكربلاء في العراق يوم الأربعاء، ليختتم المسار يوم الخميس في مدينة مشهد، حيث سيوارى الثرى في العتبة الرضوية.
تحولت شوارع طهران إلى خلية نحل استعداداً لاستيعاب الأعداد المليونية؛ حيث نُصبت عشرات المواكب الدينية لتقديم الخدمات للمشيعين، وتم تخصيص المدارس والقاعات الرياضية والأقسام الداخلية للجامعات كمراكز لإيواء القادمين من المحافظات الإيرانية الأخرى.
وقد أعلنت السلطات عطلة رسمية تستمر من السبت حتى الثلاثاء المقبل، مع وضع لافتات إرشادية واسعة النطاق لتنظيم حركة السير وتوزيع الحشود في طهران الكبرى، بالتزامن مع انتشار واسع للأعلام السوداء التي طغت على المشهد العام، وحملت شعارات يجب أن ننهض ورمز القبضة المغلقة الذي اعتمدته اللجنة المنظمة.
تنتشر في الساحات الرئيسية، مثل ساحة الثورة الإسلامية وولي عصر، جداريات ضخمة تربط بين ذكرى كربلاء وواقعة اغتيال خامنئي، حيث يتردد شعار نطالب بالثأر ونفدي الوطن بالأرواح.
وفي هذا السياق، أكد مواطنون توافدوا من مختلف الأقاليم، مثل أصفهان، أن هذه المراسم تمثل بيعة جديدة لنهج المقاومة. وأشار المشرفون على غرف العمليات الميدانية إلى أن التنسيق يجري على أعلى المستويات، بما يشمل الجوانب الأمنية والخدمية والصحية، فضلاً عن الترتيبات الدبلوماسية لاستقبال الوفود الرسمية الدولية.
ويرى مراقبون أن الدولة الإيرانية تسعى من خلال هذه الحشود إلى إرسال رسالة قوة وتماسك للداخل والخارج، وتوثيق هذه الجنازة كحدث مفصلي في تاريخ الجمهورية الإسلامية.