
تعد ظاهرة المشي أثناء النوم واحدة من أكثر السلوكيات البشرية إثارة للدهشة والحيرة، حيث يجد النائم نفسه فجأة يؤدي أنشطة معقدة دون وعي كامل. ويوضح الباحث ديفيد سامسون، المتخصص في علم الإنسان التطوري بجامعة تورنتو الكندية، أن هذه الظاهرة لا تقتصر على البشر، لكنها تظل سمة بشرية بامتياز.
يصف سامسون المشي أثناء النوم بأنه عملية انفصال نفسية تحدث غالباً خلال مرحلة النوم العميق غير المصحوب بحركة العين السريعة. ويشير إلى أن هذه الحالة تنشأ عندما تتيقظ أجزاء المخ المسؤولة عن النشاط الحركي، بينما تظل الأجزاء المرتبطة بالوعي، والذاكرة، واتخاذ القرار في حالة سبات.
هذا التفاوت الوظيفي يسمح للجسم بأداء مهام مركبة مثل صعود السلالم، فتح الأبواب، أو التجول في الظلام، بينما يظل العقل في حالة غياب، وهو ما يفسر وصف سامسون للحالة بأنها: تحرك الجسم قبل استيقاظ العقل الواعي.
في إطار دراساته حول النشوء والارتقاء، يرى سامسون أن المشي أثناء النوم ليس سلوكاً تطور لخدمة غرض محدد، بل يرجح أنه ثغرة نادرة في منظومة النوم البشرية الدقيقة. ومن اللافت أن الشخص الذي يقوم بهذه التصرفات، عند استيقاظه، قد يسرد ما حدث كأنه حلم مترابط أو رواية منطقية انفعالياً.
رغم عدم تحديد جين معين مسؤول عن هذه الظاهرة، إلا أن الدراسات تؤكد دور العامل الوراثي بشكل كبير:
يؤكد سامسون أن المشي أثناء النوم قد يكون مؤشراً على الحالة الصحية العامة، مشدداً على ضرورة تجنب العوامل المحفزة التي تزيد من احتمالية حدوث النوبات، وأبرزها:
ويختتم الباحث بنصيحة مفادها أن الأشخاص الذين يمتلكون استعداداً وراثياً لهذه الحالة يجب عليهم مراقبة جودة نومهم وتجنب العوامل الخارجية التي قد تفتح الباب أمام هذه النوبات غير الواعية.