
على الرغم من هبوط الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ مايو/أيار 1983، بوصوله إلى نحو 326 مليون برميل، إلا أن هذه الأرقام لم تترجم إلى مخاوف أمنية في واشنطن، بل تزامنت مع حالة من الهدوء في أسواق الطاقة العالمية وانحسار مخاطر الإمدادات.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن سحب 5.5 مليون برميل خلال أسبوع واحد، بالإضافة إلى انخفاض مخزونات البنزين بنحو 2.3 مليون برميل، يأتي في إطار سياسة الإدارة الأمريكية المستمرة لاستخدام المخزون كأداة لتهدئة الأسواق والحد من ارتفاع أسعار الوقود، خاصة في ظل ضغوط موسم العطلات الذي يشهد زيادة في الطلب والاستهلاك.
يوضح الخبير في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي أن انخفاض الاحتياطي إلى هذا المستوى لا يعني تراجع قدرة الولايات المتحدة على مواجهة الاضطرابات، مشيراً إلى أن سوق الطاقة الأمريكية تغيرت جذرياً عما كانت عليه قبل 40 عاماً.
يؤكد الشوبكي أن واشنطن لا تكتفي بضخ النفط، بل تعتمد أدوات رقابية لمواجهة أي ممارسات احتكارية من قبل شركات الطاقة، خاصة عندما لا تنخفض أسعار البنزين بما يتناسب مع تراجع أسعار الخام. كما يشير إلى أن جزءاً كبيراً من النفط المسحوب كان ضمن عمليات تبادل مع الشركات، مما يعني عودته التدريجية إلى الخزانات الحكومية.
علاوة على ذلك، تستفيد الإدارة الأمريكية من انخفاض الأسعار الحالي لإعادة شراء الخام وملء الاحتياطي بتكلفة أقل، محققةً بذلك هدفين: الحفاظ على أمن الطاقة وتحقيق مكاسب مالية للخزانة.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تشهد فيه سوق النفط تحولات واسعة؛ حيث تتجه الأنظار نحو تحالف أوبك بلس الذي من المتوقع أن يقر زيادة في مستهدفات الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أغسطس/آب، وذلك مع تعافي الملاحة في الممرات الحيوية وضعف الواردات الصينية، مما أسهم في تراجع أسعار النفط وفقدانها لمعظم مكاسب فترة الحرب.
وخلص الشوبكي إلى أن السحب المكثف من الاحتياطي الأمريكي خلال الأشهر الماضية أدى إلى ضخ أكثر من مليون برميل يومياً إضافية، مما لعب دوراً محورياً في استقرار الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تعد مجرد أكبر مستهلك للنفط، بل باتت لاعباً أساسياً في موازين العرض والطلب كأكبر منتج ومصدر للنفط ومشتقاته.